يجب أَن يكون حَافِظًا للشَّرْع بل يجب أَن تكون الْأمة حافظة للشَّرْع وَذَلِكَ يحصل بالمجموع كَمَا يحصل بِالْوَاحِدِ

بل الشَّرْع إِذا نَقله أهل التَّوَاتُر كَانَ خيرا من نقل وَاحِد

وَلَا نسلم أَن عليا كَانَ أحفظهم للشَّرْع بل كَانَ أَبُو بكر وَعمر أعلم مِنْهُ فَبَطل إجماعك

وَإِن زعمت أَنه مَعْصُوم فَلَا تعلم صِحَة شَيْء من الشَّرْع إِلَّا بنقله لزم من ذَلِك أَن الْحجَّة لَا تقوم على أهل الأَرْض إِلَّا بنقله وَلَا نعلم صِحَة نَقله حَتَّى نعلم أَنه مَعْصُوم وَلَا نعلم أَنه مَعْصُوم إِلَّا بِالْإِجْمَاع على نفي عصمَة من سواهُ فَإِن كَانَ الْإِجْمَاع مَعْصُوما أمكن حفظ الشَّرْع بِهِ وَإِن لم يكن مَعْصُوما لم نعلم عصمته

ثمَّ أخبرنَا هَل يُمكن الإِمَام تَبْلِيغ الشَّرْع إِلَى من يَنْقُلهُ عَنهُ بالتواتر أم لَا يزَال مَنْقُولًا نقل آحَاد من مَعْصُوم إِلَى مَعْصُوم فَإِن كَانَ الإِمَام يُمكنهُ ذَلِك فالرسول يُمكنهُ بطرِيق الأولى فَحِينَئِذٍ لَا حَاجَة إِلَى نقل الإِمَام

وَإِن قلت لَا يُمكنهُ ذَلِك لزم دين الْإِسْلَام أَنه لَا يَنْقُلهُ إِلَّا وَاحِد بعد وَاحِد من أقرباء الرَّسُول الَّذين يُمكن القادح فِي نبوته أَن يَقُول إِنَّهُم يَقُولُونَ عَلَيْهِ مَا شَاءُوا وَإنَّهُ كَانَ طَالب ملك أَقَامَهُ أَقَاربه وعهد إِلَيْهِم بِمَا يُقِيمُونَ بِهِ دولته

ونقول الْحَاجة ماسة إِلَى الْعِصْمَة فِي حفظ الدّين وَنَقله فلماذا لَا يجوز أَن يكون الصَّحَابَة هم المعصومين الَّذين حصل بهم مَقْصُود الدّين وبلغوه ولماذا لَا تكون الْعِصْمَة فِي الْحِفْظ والبلاغ لكل طَائِفَة بِحَسب مَا حملوه فالقراء معصومون فِي حفظ الْقُرْآن وتبليغه والمحدثون معصومون فِي حفظ الصِّحَاح وتبليغها وَالْفُقَهَاء معصومون فِي فهم الْكَلَام والإستدلال وَهَذَا هُوَ الْوَاقِع الْمَعْلُوم الَّذِي أغْنى الله بِهِ عَن وَاحِد مَعْدُوم

ثمَّ إِنَّه إِذا كَانَ لَا يحفظ الشَّرْع ويبلغه إِلَّا مَعْصُوم عَن مَعْصُوم والمنتظر لَهُ أَرْبَعمِائَة

طور بواسطة نورين ميديا © 2015