شخصا بِأُمُور تَقْتَضِي أَنه هُوَ الْمُقدم وَهَذَا مَوْجُود فِي أبي بكر
الثَّامِن أَن ترك النَّص أولى بالرسول لِأَنَّهُ إِن كَانَ النَّص ليَكُون مَعْصُوما فَلَا مَعْصُوم بعده وَإِن كَانَ بِدُونِ الْعِصْمَة فقد يحْتَج بِالنَّصِّ على وجوب اتِّبَاعه فِي كل مَا يَقُول وَلَا يُمكن أحدا بعد موت الرَّسُول مُرَاجعَة الرَّسُول ليَرُدهُ أَو يعزله بِخِلَاف من ولاه فِي حَيَاته فَإِنَّهُ إِذا أَخطَأ أَو أذْنب أمكن الرَّسُول بَيَان خطأه وعزله وَلَو نَص الرَّسُول بعده أَيْضا على معِين لنأخذ عَنهُ الدّين كَمَا تَقول الرافضة بطلت حجَّة الله إِذْ ذَاك وَلَا يقوم بِهِ غير الرَّسُول لِأَنَّهُ لَا مَعْصُوم إِلَّا هُوَ
الْجَواب التَّاسِع أَن النَّص على الجزئيات لَا يُمكن والكليات قد نَص عَلَيْهَا
فَلَو نَص على معِين وَأمر بِطَاعَتِهِ فِي تعْيين الكليات كَانَ هَذَا بَاطِلا وَإِن أَمر بِطَاعَتِهِ فِي الجزئيات سَوَاء وَافَقت الكليات أَو خالفتها كَانَ بَاطِلا وَإِن أَمر بِطَاعَتِهِ فِي الجزئيات إِذا طابقت الكليات فَهَذَا حكم كل متول وَلَو نَص على رجل لَكَانَ من يتَوَلَّى من بعده قد لَا يطاع كطاعة الأول لعدم النَّص فِي الثَّانِي وَإِن قلت كل وَاحِد ينص على من بعده فَهَذَا إِنَّمَا يُمكن إِذا كَانَ الثَّانِي مَعْصُوما وَلَا عصمَة بعد الرَّسُول لأحد فَالْقَوْل بِالنَّصِّ فرع على القَوْل بالعصمة وَذَاكَ من أفسد الْأَقْوَال فكذاك النَّص الَّذِي تدعيه الرافضة وَهُوَ الْأَمر بِطَاعَة الْمُتَوَلِي فِي كل مَا يَقُوله من غير رد إِلَى الْكتاب وَالسّنة إِذا نوزع اما إِذا رددنا قَوْلنَا إِلَى الْكتاب وَالسّنة كَمَا أمرنَا عِنْد التَّنَازُع فَلَا حَاجَة إِلَى النَّص فَإِن الدّين مَحْفُوظ وَلَا يُمكن أَن بشرا يعلم كل علم الرَّسُول أَو يَأْتِيهِ وَحي فَلَا سَبِيل إِلَى معرفَة مَا جَاءَ بِهِ إِلَّا من جِهَته
قَالَ الثَّالِث أَن الإِمَام يجب أَن يكون حَافِظًا للشَّرْع لانْقِطَاع الْوَحْي وقصور الْكتاب وَالسّنة عَن تفاصيل الجزئيات فَلَا بُد من إِمَام مَنْصُوص من الله تَعَالَى مَعْصُوم لِئَلَّا يتْرك أَو يزِيد عمدا أَو سَهوا وَغير عَليّ لم يكن كَذَلِك بِالْإِجْمَاع
قُلْنَا لَا نسلم أَنه