وَسِتُّونَ سنة لم يَأْخُذ أحد عَنهُ مَسْأَلَة فَمن أَيْن علمْتُم الْقُرْآن وَالشَّرْع فِي طول هَذِه الْمدَّة وَلم لَا يجوز أَن يكون هَذَا الْقُرْآن الَّذِي تقرأونه لَيْسَ الَّذِي أنزل وَأَيْضًا من أَيْن لكم الْعلم بِشَيْء من أَحْوَال الرَّسُول وَابْن عَمه وَأَنْتُم لم تسمعوا شَيْئا من ذَلِك من مَعْصُوم فَإِن قُلْتُمْ تَوَاتر ذَلِك عندنَا قيل فَإِذا كَانَ تَوَاتر ذَلِك عَن أئمتكم يُوجب حفظ الشَّرْع فلماذا لَا يجوز أَن يكون تَوَاتر الْأمة كلهَا عَن نبيها أولى وَأَحْرَى من غير إحتياج إِلَى نقل وَاحِد عَن وَاحِد وقولك لقُصُور النُّصُوص عَن تفاصيل الْأَحْكَام
قُلْنَا وكل إِمَام بِهَذِهِ الْمنزلَة فَإِن الْأَمِير إِذا خَاطب النَّاس فَلَا بُد أَن يخاطبهم بِمَا يعم الْأَعْيَان وَالْأَفْعَال إِذْ من الْمُمْتَنع أَن يعين كل فعل من فَاعل فِي كل وَقت فَمَا بَقِي إِلَّا الْخطاب الْكُلِّي وَذَلِكَ مُمكن من الرَّسُول
وَإِن زعمت أَن نُصُوص الرَّسُول لَيست عَامَّة كُلية قيل لَك هَذَا مَمْنُوع وَبِتَقْدِير أَن يمْنَع هَذَا من نُصُوص الرَّسُول فَأَنت مُضْطَر فِي خطاب الإِمَام إِلَى إِثْبَات عُمُوم الْأَلْفَاظ أَو عُمُوم الْمعَانِي بالإعتبار فَأَيّهمَا كَانَ أمكن إثْبَاته من خطاب الرَّسُول فَلَا حَاجَة إِلَى الإِمَام
وَالْحجّة قد قَامَت على الْخلق بالرسول قَالَ تَعَالَى (لتبين للنَّاس مَا نزل إِلَيْهِم) وَالله قد ضمن حفظ مَا أنزلهُ من الذّكر فَصَارَ ذَلِك مَأْمُونا من التبديل والتغيير
ثمَّ قد علم بالإضطرار من الدّين أَن أَكثر الْمُسلمين بَلغهُمْ الْقُرْآن وَالسّنَن بِدُونِ نقل عَليّ فَإِن عمر لما فتح الْأَمْصَار بعث إِلَيْهَا من علمهمْ وفقههم ثمَّ اتَّصل الْعلم من أُولَئِكَ إِلَى الْمُسلمين وَعلي بلغ جملَة من ذَلِك كَمَا بلغ ابْن مَسْعُود ومعاذ ابْن جبل وَأبي وخلائق فَتَبَارَكَ الله مَا أَجْهَل الرافضة
قَالَ وَالله قَادر على نصب مَعْصُوم وَالْحَاجة دَاعِيَة إِلَيْهِ وَلَا مفْسدَة فِيهِ فَيجب نَصبه
وَغير عَليّ لم يكن كَذَلِك فَتعين هُوَ
قُلْنَا هَذَا تكْرَار مِنْك وَقد مر أَن الْإِجْمَاع إِن كَانَ مَعْصُوما أغْنى عَن عصمَة عَليّ وَإِن لم يكن مَعْصُوما بطلت دلَالَته على عصمَة عَليّ
وَإِن زعمت أَن حَال الْأمة مَعَ وجود الْمَعْصُوم أكمل فَلَا ريب أَن حَالهم مَعَ