ترجع الْأُمُور إِلَى الْمَعْصُوم قُلْنَا لَو كَانَ قَادِرًا كَأبي بكر وَعمر وَغَيرهمَا لم يتَمَكَّن من إِيصَال الْعدْل إِلَى الْكل وَقد لَا يجد لكل بلد عادلا قَوِيا فَإِذا لم يجد سقط عَنهُ فَكيف يجب على الله ذَلِك كَيفَ والمعصوم عنْدكُمْ عَاجز وَعِنْدنَا مَعْدُوم
وَوجه آخر أَن يُقَال صده غَيره عَن الظُّلم وإنصافه الرّعية فرع على منع ظلمه وَاسْتِيفَاء حَقه
فَإِذا كَانَ عَاجِزا مقهورا عَن دفع الظُّلم عَن نَفسه فَمَا الظَّن برعيته كَيفَ وَهُوَ عنْدكُمْ خَائِف لَا يُمكنهُ الظُّهُور من أَرْبَعمِائَة وَسِتِّينَ سنة خوفًا من الْقَتْل
وَالله لَا يَقع مِنْهُ ظلم وَلَا يخل بِوَاجِب فقد فعل الْوَاجِب وَمَعَ هَذَا فَمَا خلق مَا تحصل بِهِ هَذِه الْمصَالح الْمَقْصُودَة من الْمَعْصُوم فَإِن كَانَت هَذِه الْمصَالح تحصل بِمُجَرَّد خلقه وَهِي لم تحصل لزم أَن لَا يكون خلقه وَاجِبا وَإِن كَانَت لَا تحصل إِلَّا بخلقه وَخلق أُمُور أُخْرَى حَتَّى يحصل بالمجموع الْمَطْلُوب فَمَا خلق ذَلِك الْمَجْمُوع والإخلال بِالْوَاجِبِ مُمْتَنع عَلَيْهِ فِي الْقَلِيل وَالْكثير فَلَزِمَ على التَّقْدِيرَيْنِ أَنه لَا يجب عَلَيْهِ خلق الْمُوجب لهَذِهِ المطالب وَإِذا لم يجب عَلَيْهِ ذَلِك فَلَا فرق بَين أَن يخلق مَعْصُوما لَا يحصل بِهِ ذَلِك وَبَين أَن لَا يخلقه فَلَا يكون ذَلِك وَاجِبا عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يلْزم وجوده فَالْقَوْل بِوُجُوب وجوده بَاطِل على كل تَقْدِير
وَإِن قيل الله فعل ر مَا يجب عَلَيْهِ من خلق الْمَعْصُوم لَكِن النَّاس فوتوا الْمصلحَة بمعصيتهم لَهُ قيل أَولا إِذا كَانَ