النَّاس يجب عَلَيْهِم إعانته وإقامته قُلْنَا فَمَا فعلوا ذَلِك عصوا أَو أطاعوا فَمَا حصل بِهِ مَقْصُود

بل نقُول إِذا كَانَ مَا حصل مَجْمُوع مَا بِهِ تحصل الْمَقَاصِد بل فَاتَ كثير من شُرُوطهَا فَلم لَا يجوز أَن يكون الْفَائِت هُوَ الْعِصْمَة وَإِذا كَانَ الْمَقْصُود فائتا بِعَدَمِ الْعِصْمَة أَو بعجز الْمَعْصُوم فَلَا فرق بَين عدمهَا بِهَذَا أَو بِهَذَا فَمن أَيْن يعلم بِدَلِيل الْعقل كَمَا ادعيت أَنه يجب على الله أَن يخلق إِمَامًا مَعْصُوما وَإِن كَانَ خلقه فَأَيْنَ الْمصلحَة واللطف بِهِ وَقد أنكرهُ الْجُمْهُور ومقتوا شيعته وَوَقع بِهِ من الشَّرّ أَشْيَاء

فدع عَنْك خدعة الْمُعْتَزلَة الَّذين يوجبون على الله ذَلِك بعقولهم الصَّغِيرَة وغلطوا من حَيْثُ لم يفرقُوا بَين الْمصلحَة الْعَامَّة الْكُلية وَبَين الْمصلحَة الْجُزْئِيَّة

وَقَول الرافضة من جنس النَّصَارَى حَيْثُ قَالُوا إِن الْإِلَه تجسد وَنزل أَو أنزل ابْنه ليصلب وَيكون الصلب مغْفرَة لذنب آدم ليدفع الشَّيْطَان بذلك فَقيل لَهُم إِذا كَانَ قَتله وصلبه وتكذيبه من أعظم الشَّرّ والضلال يكون قد أَرَادَ أَن يزِيل ذَنبا صَغِيرا بذنب هُوَ أكبر مِنْهُ بِكَثِير وَهُوَ مَعَ ذَلِك لم يُغير الشَّرّ بل زَاده فَكيف يفعل ذَلِك لمقصود فَوَقع ضد الْمَقْصُود

وقولك إِذا كَانَ الْإِنْسَان مدنيا بالطبع وَجب نصب الْمَعْصُوم ليزول الشَّرّ عَن أهل الْمَدِينَة

فَنَقُول هَل تَقولُونَ إِنَّه لم يزل فِي كل مَدِينَة خلقهَا الله مَعْصُوم يدْفع ظلم النَّاس أم لَا فَإِن قُلْتُمْ بِالْأولِ كَانَ هَذَا مُكَابَرَة ظَاهِرَة فَهَل فِي بِلَاد الْكفَّار من الْمُشْركين وَأهل الْكتاب مَعْصُوم وَهل كَانَ فِي الشَّام عِنْد مُعَاوِيَة مَعْصُوم وَإِن قلت لَهُ نواب فِي الْمَدَائِن كلهَا كابرت الْحس وَإِن قلت فِي الْبَعْض قيل فَمَا الْفرق إِذا كَانَ وَاجِبا على الله وَالْحَاجة سَوَاء وَلَو سلمنَا أفتقول بعصمتهم أم لَا فَإِن كَانُوا غير معصومين فَأَيْنَ نفع أهل الْمَدَائِن بِالْإِمَامِ وهم يصلونَ خلف غير مَعْصُوم ويطيعونه فَإِن قيل

طور بواسطة نورين ميديا © 2015