يكن الشعر شيئاً حتى شرحه، فحيا الطلل وعفى الديار، ومحاها بالرياح والامطار، ووصف المطر والسيل، وشبب النساء وشبههن بالتماثيل والدمى والبيض والظباء، وشبه ريقهن بالخمر، وشعورهن بالكرم، وأعجازهن بالرمل، ووجوههن بالمصابيح وعيونهن بعيون البقر، وأغتدى للصيد واللعب وشبه قلوب الطير ورطبها بالعناب، ويابسها بالخشف، وعيون البقر بالجزع 51 وشبه الفرس بالهراوة، والظبي والخذروف والاجدل والجلمود والناقة بالنعامة، ووصف الكلب والثور والعانة ووردها، والقوس والوتر والنبل، وشبه الليل بالجبال، ووقف في الديار، وأستوف وبكى المنازل والدمن، وذكر الرماد والاثافي، والوان الوحش وعزى صحبه وعزوه ومدح وهجا، وكان أذا قال شيئاً لا يخطيء، ففتح للشعراء أبواب الشعر، فهم عيال عليه، فجعلوا أولئك الشعراء الذين سموهم معه في طبقته ثم خصوه دونهم بفضائل الشعر كلها، فلم يتركوا لهم معه فيها نصيباً فادخلوهم معه بغير حجة، وأخرجوهم بحجج عدة، وقد كان الاولى الا يجعلوهم في طبقته لما علموا بأنه برز عليهم هذا التبريز.

فدية العرب

وقالوا أكثر العرب فدية ثلاث: حاجب بن زرارة الدارمي وبسطام بن قيس الشيباني الفارس، وجيش بن دلف الضبي.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015