ابن جرد بن جري بن جروة بن عمير" التغلبي، عامل "عمرو بن هند" على البحرين. وأن "عمرو بن هند"، كان قد جعل "طرفة" و"المتلمس" في صحابة "قابوس" أخيه، فكان "قابوس" يتصيد يوما، ويشرب يوما، فكان إذا خرج إلى الصيد خرجا معه، فنصبا وركضا يومهما، فإذا كان يوم لهوه وقفا على بابه يومهما كله، فلما طال ذلك عليهما، هجا طرفة "عمرو بن هند" وأخاه، فبلغ الهجاء الملك، فقرر قتلهما1. وورد أن "عمرو بن هند"، كان قد رشح أخاه "قابوس بن المنذر" ليملك بعده، وأنه جعل "طرفة" و "الملتمس" في صحابة "قابوس" وأمرهما بلزومه، فكان قابوس شابا يعجبه اللهو، وكان يركب للصيد، فيركض يتصيد، وهما معه يركضان حتى يرجعا عشية وقد تعبا، فيكون قابوس من الغداة في الشراب فيقفان بباب سرادقه إلى العشي، فضجرا منه فهجواه وهجوا عمرا معه، فبلغ ذلك الهجاء "عمرا" ففعل بهما ما فعل2.
ويقال إن "طرفة" كان ينادم يوما "عمرو بن هند"، فأشرفت ذات يوم أخته، فرأى طرفة ظلها في الجام الذي في يده، فقال:
ألا يا بأبي الظبي ... الذي يبرق شنفاه
ولولا الملك القاعد ... قد ألثمني فاه
فحقد ذلك عليه، وكان قال أيضا:
وليت لنا مكان الملك عمرو ... رغوثا حول قبتنا تدور
لعمرك إن قابوس بن هند ... ليخلط ملكه نوك كثير
وقابوس هو أخو "عمرو بن هند". وكان فيه لين. ويسمى قينة العرس. فحقد "عمرو بن هند" عليه واستدعاه، وكتب له كتابا، وكتب بمثل ذلك "للملتمس"، وشكَّ المتلمس في أمر الصحيفة، ومزقها، ومضى "طرفة" إلى البحرين، فأخذه "الربيع بن حوثرة" فسقاه الخمر حتى أثمله، ثم فصد أكحله، فقبره بالبحرين. وكان لطرفة أخ يقال له "معبد بن العبد"، فطلب