حفظًا، وكان قد تعلم نقد الشعر من خلف الأحمر"1. وروي أنه كان يقول أحفظ عشرة آلاف أرجوزة، وأن الرشيد يسميه شيطان الشعر، وروي أنه كان يحفظ ستة عشر ألف أرجوزة2.
وابن الأعرابي، أبو عبد الله محمد بن زياد الأعرابي، ممن سمع من المفضل الضبي، وكان يذكر أنه ربيب المفضل. كانت أمه تحته. ومات سنة "231هـ". فروايته للاختيارات، يجب أن تعد من أصدق الروايات، لاتصاله بالمفضل، ولصلته به. وكان له مجلس، يحضره طلاب العلم، يسألونه فيه ويقرأ عليه، فيجيب من غير كتاب. وكان ممن لازمه بضع عشرة سنة "أبو العباس" ثعلب. ويذكر ثعلب أن شيخه هذا "قد أملى على الناس ما يحمل على أجمال. لم ير أحد في الشعر أغزر منه"3. وقد أورد ابن النَّديم له جملة كتب، روى بعضها عنه جماعة من مشاهير العلماء، مثل الطوسي وثعلب4. وذكر أن روايته للمفضليات تعد من أصح الروايات5. وقد سمع من المفضل الدواوين وصححها، واعتبر رأسًا في كلام العرب، وكان من أكابر علماء اللغة المشار إليهم في معرفتها6.
وقد رمي بعض من جمع الشعر بالوضع وبانتحال الشعر وإدخاله في شعر القدماء، واتهموا بدس القصائد عليهم، أو بزيادتها أو بتنقيص أبيات منها، أو بإجراء تغيير عليها. وقد تمكن بعض علماء الشعر من الإشارة إلى بعض الشعر المصنوع، أو المدخول، ولم يتمكنوا من الإشارة إلى البعض الآخر منه. ومن هؤلاء الذين عرفوا واشتهروا برواية الشعر وبعلمهم به، وبصنعهم له، ودسه بين الناس على أنه شعر قديم حماد الرواية وخلف الأحمر.
فأما حماد الراوية فعلى راس مشاهير رواة الشعر الجاهلي وحفاظه. وقد كان هو نفسه شاعرًا مجيدًا يضع الشعر على ألسنة المتقدمين، لكنه اشتهر بالرواية