وفي شعر الوليد سلاسة وطبع، وعدم مبالاة، فالحياة في نظره، سماع غناء، وخمر طيب، أما الحكم والملك، فلا يساويان شيئًا:

أنا الأمامُ الوليد مفتخرًا ... أجرّ بردي، وأسمع الغزلان

أسحب ذيلي إلى منازلها ... ولا أبالي من لامَ أو عذلا

ما العيش إلا سماع محسنة ... وقهوة تترك الفتى ثملا

لا أرتجي الحور في الخلود وهل ... يأمل حور الجنات من عقلا؟

إذا حبتك الوصال غانية ... فجازها بذلها كمن وصلا

ويقال إنه لما أحيط به، دخل القصر وأغلق بابه وقال:

دعوا لي هندًا والرباب وفرتني ... ومسمعة، حسبي بذلك مالا

خذوا ملككم، لا ثبت الله ملككم ... فليس يساوي بعد ذاك عقالا

وخلُّوا سبيلي قبل عيرٍ وما جرى ... ولا تحسدوني أن أموت هزالا1

وكان ابن شهاب الزهري من رواة الشعر، وكان من المؤلفين، وقد توفي سنة "124هـ"2، وكان راوية للشعر، يحفظ الكثير منه، حتى كان الأمويون إذا أشكل عليهم أمر من أمور الشعر، أرسلوا إليه يسألونه عنه3.

وكان عروة بن الزبير من رواة الشعر، ويعد من أشهر رواته عند أهل الحجاز، روى عن عائشة، وكان يقول: "روايتي في رواية عائشة"4، وقد روى عن أختها أسماء بنت أبي بكر، روى عنها شعرًا لزيد بن عمرو بن نفيل، ولورقة بن نوفل5 وكان يزور آل مروان، رآه الحجاج "قاعدًا مع عبد الملك بن مروان، فقال عروة: أنا لا أم لي! وأنا ابن عجائز الجنة! ولكن إن شئت أخبرتك من لا أم له يا ابن المتمنية! فقال عبد الملك: أقسمت عليك أن تفعل، فكف عروة. والمتمنية، هي الفريعة بنت همام، أم الحجاج

طور بواسطة نورين ميديا © 2015