وهي القائلة:

هل من سبيل إلى خمر فأشربها ... أم من سبيل إلى نصر بن حجاج1

وللمتمنية قصة، لا تخلو أن تكون من وضع أعداء الحجاج.

وقد نسب أهل الأخبار إلى بعض رواة الشعر حفظ الشيء الكثير من ذلك الشعر، نسبوا إلى بعضهم حفظ آلاف القصائد عدا القطع والأراجيز، وذكروا مثلا أن حمادًا الرواية كان يحفظ "27" قصيدة على كل حرف من حروف الهجاء ألف قصيدة2. وأن الأصمعي كان يحفظ "16" ألف أرجوزة3، وأن أبا ضمضم كان يروي لمائة شاعر اسم كل منهم عمرو4، وأن أبا تمام حفظ "14" ألف أرجوزة من أراجيز الجاهلية غير القصائد والمقاطيع5، إلى أمثال ذلك من أرقام لا تخلو من مبالغات أهل الأخبار.

وروي أن فتيانًا جاءوا إلى أبي ضمضم بعد العشاء، فقال لهم: ما جاء بكم يا خبثاء؟ قالوا: جئناك نتحدث، قال: كذبتم، ولكن قلتم كبر الشيخ فنتلعبه عسى أن نأخذ عليه سقطة! فأنشدهم لمائة شاعر، وقال مرة أخرى لثمانين، كلهم اسمه عمرو6. وقال الأصمعي: "فعددت أنا وخلف الأحمر فلم نقدر على ثلاثين. فهذا ما حفظه أبو ضمضم، ولم يكن بأروى الناس، وما أقرب أن يكون من لا يعرفه من المسمين بهذا الاسم أكثر ما عرف".

ولما نشأ التدوين بالمعنى المفهوم من هذه اللفظة في الإسلام، كان الشعر في طليعة الموضوعات التي عني الناس بها في أيام الأمويين فما بعد. فجمعوا شعر الشعراء على انفراد، وجمعوا شعر جماعة منهم، أو شعر قبيلة أو قبائل، وجمعوا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015