وذكر بعض العلماء أن الرجز إنما سمي رجزًا لأنه تتوالى فيه في أوله حركة وسكون ثم حركة وسكون إلى أن تنتهي أجزاؤه، يشبه بالرجز في رجل الناقة ورعدتها، وهو أن تتحرك وتسكن ثم تتحرك وتسكن1، وقيل سمي بذلك لتقارب أجزائه واضطرابها وقلة حروفه، وقيل لأنه صدور بلا أعجاز. وقيل الرجز ضرب من الشعر معروف وزنه: "مُسْتَفْعِلُنْ" ست مرات، فابتداء أجزائه سببان ثم وتد، ولذلك جاز أن يقع فيه المشطور وهو الذي ذهب شطره، والمنهوك، وهو الذي قد ذهب منه أربعة أجزاء وبقي جزءان2. وذهب بعض العلماء إلى أن الرجز ثلاثة أنواع غير المشطور، والمنهوك، والمقطع3.

وهو تام ومختصر. والمختصر أنواع: المجزوء والمشطور والمنهوك. وذكر أن الذي جرى على لسان الرسول من الرجز ضربان: المنهوك والمشطور4.

والأرجوزة القصيدة من الرجز، وهي كهيئة السجع إلا أنه في وزن الشعر، والجمع أراجيز. ويسمى قائله راجزًا ورجَّازًا، ورجازة، ومرتجز5.وقد فرق علماء الشعر بين الشاعر والراجز، فأطلقوا لفظة "الشاعر" على من ينظم الشعر، أي "القصيدة"، وأطلقوا كلمة "الراجز" على من يرتجز الرجز. فنجدهم يقولون: الأغلب الراجز، والعجاج الراجز، وأبو الزحف الراجز ودكين الراجز وغيرهم6.

وقد اختلف العلماء في طبيعة الرجز، فمنهم من جعله شعرًا صحيحًا، وضربًا من الشعر، معروف وزنه، ومنهم من جعله صنفًا من أصناف الكلام قائمًا بنفسه ليس بشعر، ولا بسجع، وإنما مجازه مجاز الشعر. ونسب إلى الخليل قوله: الرجز شعر صحيح في رواية، وقوله: إنه ليس بشعر، وإنما هو أنصاف أبيات وأثلاث في رواية أخرى7. ومردُّ اختلافهم فيه هو ما ورد على لسان الرسول من الرجز المنهوك والمشطور، وما ورد في القرآن الكريم من قوله: {وَمَا عَلَّمْنَاه

طور بواسطة نورين ميديا © 2015