الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ} 1، و {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ، وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ، وَلا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} 2. وما ورد في كتب الحديث والأخبار من أن الرسول لم يكن ينشد الشعر ولا يقوله وينظمه، لأنه لم يكن شاعرًا وما كان له أن يقوله، وأنه إذا استشهد بالشعر، لم يقمه على وزنه، وإنما كان ينشد الصدر أو العجز، ثم يجيء بالنصف الثاني على غير تأليف الشعر، لأن نصف البيت لا يقال له شعر ولا بيت، ولو جاز أن يقال لنصف البيت شعر، لقيل لجزء منه شعر. وقد جرى على لسان النبي: أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب. فلو كان شعرًا لم يَجْرِ على لسانه3. وجاء على لسانه.

هل أنت إلا أصبعٌ دميت ... وفي سبيل الله ما لقيت4

فالرجز إذن ليس بشعر.

وقد رد من يقول إن الرجز شعر على قول من يقول إنه ليس بشعر، بقوله: "معنى قول الله عز وجل: {وَمَا عَلَّمْنَاه الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ} ، أي لم نعلمه الشعر فيقوله ويتدرب فيه حتى ينشئ منه كتبًا، وليس في إنشاده صلى الله عليه وسلم البيت والبيتين لغيره ما يبطل هذا لأن المعنى فيه أنا لم نجعله شاعرًا"5، مطبوعًا على نظم الشعر وقوله، ولهذا فلا صلة لموضوع أصل الرجز، هل هو نوع من الشعر، أو ليس بنوع منه مع ما جاء من نفي الشعر عن الرسول.

وورد في الحديث، أن الرسول كان يرتجز برجز عبد الله بن رواحة الأنصاري، الشاعر النقيب، وهو ينقل التراب يوم الخندق ويقول:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015