الربوبية، والأصل الجيد والمعدن الصحيح، أي: لم يجئ من الأصل الذي جاء منه القرآن. ويجوز أن يكون بمعنى النسب والقرابة، من قوله تعالى: {لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً} ، وقول حسّان:
لعمرك إن إلّك من قريش ... كإلِّ السقب من رأل النعام1
وقد ذكر "الطبري" في مقدمة تفسيره، أن القرآن لما نزل على الرسول،"أقر جميعهم بالعجز وأذعنوا له بالتصديق، وشهدوا على أنفسهم بالنقص، إلا من تجاهل منهم وتعامى، واستكبر وتعاشى، فحاول تكلف ما قد علم أنه عنه عاجز، ورام ما قد تيقن أنه غير قادر عليه، فأبدى من ضعف عقله ما كان مستورًا ومن عيّ لسانه ما كان مصونًا، فأتى بما لا يعجز عنه الضعيف الأخرق، والجاهل الأحمق، فقال: والطاحنات طحنًا، والعاجنات عجنًا، فالخابزات خبزًا، والثاردات ثردًا، واللاقمات لقمًا ونحو ذلك من الحماقات المشهبة دعواه الكاذبة"2. والطبري وإن لم يصرح باسم قائل هذه الحماقات، لكنه قصد به مسيلمة من غير شك.
أما أن تلك الآيات آيات قالها "مسيلمة" حقًّا، فتلك قضية لا يمكن إثباتها، فلما قتل، وضع أصحابه عليه أمورًا كثيرة، قد يكون في جملتها هذه الآيات.
أما قرآنه الذي قيل: إنه وضعه يضاهي به القرآن، فقد هلك هلاكه، ولم أجد أحدًا ذكر أنه وقف عليه، ونقل منه، ولعلّه كان كلامًا لم يسجل في حياة مسيلمة، وإنما كان محفوظًا في صدر صاحبه وفي صدور أتباعه، ودخل من دخل من أصحابه في الإسلام طمس أثر ذلك القرآن.
وقد دوّن "الرافعي" الآيات التي أخذتها من تفسير الطبري، على هذه الصورة: "والمُبذرات زَرعا، والحاصدات حصدا، والذاريات قمحا، والطاحنات طحنا، والعاجنات عجنا، والخابزات خبزا، والثاردت ثردا، واللاقمات لَقما، إهالة وسمنا لقد فضلتم على أهل الوبر، وما سبقكم أهل المدر، ريفكم فامنعوه،