وقصد بـ "أسفار" الواردة في القرآن الكريم، التوراة. وبـ"سفرة" كتبة1. وقد قال السيوطي: إن الأسفار الكتب، والكتاب بالنبطية يُسمى سفرًا2.
وقد وردت لفظة "هسفر", أي: "السفر" في اللهجة الصفوية بمعنى الكتابة. فورد في أحد النصوص "وعور لذ يعور هسفر"3، ومعناها "وعِورٌ للذي يُعَوّرُ الكتابة"، وبعبارة أوضح "وعور للذي يوذي هذه الكتابة". والعور في اللهجة الصفوية بمعنى عوارة, أي: أذية وأذى. ولا بد أن يكون مدلول "سفر" عندهم كمدلول كتب في عربيتنا. وقد وردت لفظة "سفر" بمعنى كتابة وخط في نصوص أخرى، إذ ورد فيه: "ووجد سفر دده"4، أي: "ووجد كتابة أبيه". و"ووجد خط أبيه".
وترد اللفظة في العبرانية أيضًا. فلفظة "س ف ر" "سافور" تعني يخط ويكتب ومن هذا الأصل "سيفير" Sepher ويراد بها كتاب, كتاب يلف فيكون على هيئة شيء ملفّف، أو أوراق تجمع بعضها إلى بعض وتربط5. ومن العبرانية أخذ السريان لفظة "سفرو" Sefro بمعنى سِفْر. ومن هذا الأصل "سفر" Sfar بمعنى درس وكتب وتفقه وتعلم. وأما Sofro فبمعنى الكُتّاب، أي: المسجلون والفقهاء والأساتذة ورؤساء، والجمع "سوفرة" Sofre. وأما Sofroutho في الكتابة، أي: حرفة الكاتب والفقه والعلم والحذاقة6. وعرف علماء اليهود حملة الشريعة بـ"سوفيريم Sopherim؛ لأنهم يكتبون الشريعة7.