منها الحروف1. ونظرًا إلى وجود هوة كبيرة بين الكتابة الفينيقية وبين الهيروغليفية, رأى بعض الباحثين, أن الفينيقيين, إنما أخذوا خطهم من الخط الطورسينائي, ثم طوره وحسّنوه وأوجدوا منه خطهم الذي أولد جملة خطوط.
وطائفة أخرى من العلماء, رأت أن وطن "الألفباء" الأول هو جزيرة قبرص أو جزيرة كريت, حيث عثر فيهما على نماذج قديمة للكتابة اتخذوها حجة يستند إليها في هذا الرأي. وقد زعم أصحاب هذه النظرية أن أهل ساحل البحر الأبيض إنما تعلموا الكتابة من أهل "كريت" أو "قبرص". وذلك باحتكاكهم بهم, وبهجرة الفلسطينيين "Philistines", من جزيرة "كريت" إلى سواحل فلسطين التي عرفت باسمهم "فلسطية" "Philistia", ثم أطلقت على المنطقة التي قيل لها فلسطين كلها. ومن الفلسطينيين أخذ الفينيقيون الأبجدية2.
وقد عثر الباحثون على عدد من الكتابات القديمة في جزيرة "كريت", تَبيّن من دراسة بعض منها أنها مكتوبة على طريقة الكتابة الهيروغليفية, ويرجع عهدها إلى ما بين "2000" إلى "1600" قبل الميلاد. كما عثروا على كتابة صورية يعود عهدها إلى حوالي السنة "1700" قبل الميلاد. وعثروا على كتابات أخرى حملتهم على القول بأن "كريت" كانت الموطن الأول للكتابة, ومنها انتقلت الكتابة إلى مواضع أخرى من البحر المتوسط3. كما بينت ذلك في الفقرة السابقة.
وقد عثر المستشرق "كلود شيفر" "M. Claude Schaeffer", المعروف بتنقيبه عن النصوص "اليغاريتية" "Ugarit" في شهر نوفمير من عام 1949م على آجرة صغيرة من الصلصال المفخور بالنار حجمها "5" سنتيمترات في 15 مليمترًا في موضع "رأس الشمرة" الواقع على مسافة عشرة أميال من شمال اللاذقية, ظهر أنها على صغرها وتفاهتها البادية عليها من أهم ما عثر عليه من نصوص. فهذه الآجرة الصغيرة التي لا تلفت إليها الأنظار هي لوح في