وعثر المنقبون في طور سيناء في "سرابيط الخادم" على كتابة قديمة يعود عهدها إلى سنة "1850" قبل الميلاد, دفعت بعض العلماء مثل "مارتن اشبرنكلنك" على القول بأن هذه الكتابة هي وليدة الكتابة الهيروغليفية, وأنها الحلقة المفقودة التي توصل بين الهيروغليفية وبين مرحلة الحروف. وذهب إلى أن العمال الذين كانوا يشتغلون في مناجم طور سيناء إنما اهتدوا إلى التدوين بالحروف من معرفتهم للهيروغليفية. إذ اختزلوا المقاطع, وأخذوا بالجزء الأول من كل مقطع وسموا ذلك الجزء باسم من أسماء الصور بلغتهم, فتكونت عندهم مجموعة من الحروف كونت الأبجدية الطورسينائية, بلغ عددها اثنين وعشرين حرفاً, أصبحت نموذجًا للأبجديات الأخرى التى اعتمدت عليها1.

وقد انتشرت هذه الأبجدية من "طور سيناء" إلى الشرق فوصلت إلى الشأم وجزيرة العرب, وصارت أصل الأبجديات في هذه الأماكن غير أنها لم تستعمل في العراق, حيث كانت الكتابة المسمارية, ولا في مصر, حيث كانت الكتابة "الهيروغليفية". وقد تغيرت أشكالها باستعمالها الطويل, وتحرفت بمرور الزمن, وتبدلت الأسماء التي وضعها كتاب طور سيناء لحروفهم, كما تبدلت من حيث الترتيب وبذلك تولدت منها أقلام جديدة2.

ورأى بعض العلماء أن الخط الكنعاني الذي هو من الخطوط القديمة, قد اشتق من الخط الهيروغليفي, لوجود شبه بين الحروف الكنعانية وبعض الصور الهيروغليفية. ورأى بعض آخر أنه مشتق من الكتابة المسمارية. ورأى آخرون أنه اشتق من الأبجدية "الطورسينائية", إذ يصعب تصور اشتقاق الخط الكنعاني من الهيروغليفية رأسًا لبعد ما بين الكتابتين, وإن كان هناك شبه بين بعض الحروف الكنعانية والصور الهيروغليفية. ومن الخط الكنعاني تولدت بعض الأقلام السامية المتأخرة3.

وذهب باحثون إلى أن الفينيقين هم أول من اخترعوا الأبجدية, ومن هذه الأبجدية الفينيقية تولدت الأبجديات الأخرى, وذهب قسم منهم إلى أن الفينيقيين, إنما أخذوا أبجديتهم هذه من الهيروغليفية, بأن شذَّبوها وجزموا مقاطعها, وأورلدوا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015