غاية من الأهمية كتبت عليه الأبجدية "اليغاريتية" المؤلفة من ثلاثين حرفًا, وهي على الرغم من صغر حروفها مكتوبة كتابة واصحة بخط قوي جلي. وقد كان العلماء يبحثون عن هذه الأبجدية بكل شوق, والظاهر أن أحد الطلاب كتبها على هذا اللوح, ويرجع عهده إلى القرن الرابع قبل الميلاد1.
وهذه الأبجدية "اليغاريتية" مكتوبة كتابة إسفينية, ولذلك رأى بعض الذين بحثوا في "اليغاريتية" أنها وليدة الكتابة المسمارية. ورأى بعض آخر أنها متأثرة بالهيروغليفية من حيث تكوين الحروف الصامتة. وأما من ناحية الرسم, فإنها متأثرة بالكتابة المسمارية. وتتألف من ثلاثين حرفًا, فهي تتضمن جميع الحروف في الأبجديات السامية الشمالية الغربية المكونة من اثنين وعشرين حرفًا صامتًا. ونجد أنها أوردت هذه الحروف على ترتيب الأجدية الإرمية والعبرانية, خلا أنها وضعت خمسة أحرف أخرى لم ترد في العبرانية بين هذه المجموعة, فتكوّن منها سبعة وعشرون حرفًَا تضاهي الأبجدية الكنعانية, ثم أضاف إليها كتبة "اليغاريتية" أحرفًا أخرى, فأصبح مجموف الحروف ثلاثين حرفًا تألفت منها الأبجدية "اليغاريتية"2.
نرى مما تقدم أن آراء علماء الخط تكاد تتفق على أن مخترعي الأبجديات هم أناس يجب أن يكونوا من أهل الشرق الأدنى أو من حوض البحر الأبيض, من أهل جزيرة "كريت أو "قبرص". وآراؤهم هذه هي بالنسبة إلى الأقلام المشهورة التي لا تزال مستعملة وحية معروفة مثل: الخطوط المستعملة في أوربا, وفي أمريكا, ومثل: الخط العربي والعبراني والسرياني وبالنسبة إلى أقلام أخرى ماتت, غير أن العلماء المتخصصين يعرفون عنها شيئًا ويقرءون نصوصها مثل الكتابات المسمارية وأمثالها. إلا أن هناك أقلامًا هي قديمة أيضًا, ولها أهمية كبيرة