تمهيد

الفصل الرابع: في تَكْرار قراءة الكتاب الواحد المرات الكثيرة

تحدثنا في ما مضى عن شغف العلماء بالكتب، وملازمتهم لقراءتها وإقرائها ليلهم مع نهارهم، في حلهم وترحالهم، وهذه صورة أخرى من صور الشغف والتعلُّق بالكتب، وهي الانكباب والعكوف على قراءة كتبٍ بعينها، فما إن ينتهي من استيفاء الكتاب قراءةً، حتى يبدأ فيه من جديد، فيقرؤه مرَّةً بعد مرَّة، فهو كالحالِّ المُرْتَحِل.

وغَنِيٌّ عن الذكر كم هو ثقيل على النفس أن يُعيدَ المرءُ كتابًا قرأه مرة واحدة! فكيف بقراءته مرَّات!!.

ولذلك كان من وصايا الشيوخ (?) : أنك إذا قرَأت كتابًا فلا تفكر في العودة إليه مرةً أُخرى، لأن هذه الشعور سيؤدِّي بك إلى التفريط في فوائد كثيرة، أملاً في استيفائها في القراءة الثانية.

وعلى كل حال، فالمسألة تعوُّد، فمن تعوَّدَ قراءةَ الكتاب الواحد مراتٍ، فَبِها، ومن لا، فليستوف غرضَه من الكتاب في أول مرة، مع أن مُعَاودة مطالعة الكتاب الواحد مرَّات -خاصة مع تباعد وقت القراءة-

طور بواسطة نورين ميديا © 2015