في امتحان وزارة الداخلية والتحق بها وهو يتابع دروسه الجامعية. وفي سنة 1820 اندلعت الثورة، وحكم على أبيه بالموت (1822) ثم أبدل الحكم بالأشغال الشاقة ثلاثين سنة، فانقلب أماري على عاداته وتحول إلى الصيد تمرناً على إطلاق النار وتأهباً للثورة. ثم ترجع عن الإنجليزية قصيدة ماريون للشاعر ولتر سكوت (1832) وقصيدة ستيوارت عن سرقوسة (1832) وانتخب عضواً في مجمع العلوم والآداب (1835) وكلف بتدريس التاريخ فأصدر تاريخه المشهور: حقبة من تاريخ صقلية في القرن الثالث عشر، مهيئاً به لثورة عام 1848، وأدرك ما ينتظره منه ففر إلى باريس (1842).
وكانت الدراسات الشرقية في باريس مزدهرة والمجلة الآسيوية منتشرة فأخذ العربية عن رينو حتى أجادها، وترجم عنها إلى الفرنسية والإيطالية وصنف فيها ونشر عنها الشيء الكثير. وأعاد طبع تاريخ صقلية بعنوان: ليلة المذبحة في صقلية، بعد أن أضاف إليه ما عثر عليه في مخطوطات المكتبة الملكية، فوقع في جزء ين (1842، ثم طبعة ثالثة بعد إضافة المراجع العربية إليها 1843، ثم تعددت طبعاته في فرنسا وإيطاليا وترجم إلى الإنجليزية، في ثلاثة أجزاء لندن 1850، وإلى الألمانية 1850) ولما نشبت الثورة في بالرمو (1848) رجع إليها وعين أستاذاً للقانون في جامعتها، وعضواً في مجلس الشيوخ، ووزيراً لمالية، إلا أن جو السياسة ما لبث أن تلبد فأسفر إلى باريس حيث أصدر كتابه: صقلية والبوربون (1849) وإلى لندن، ثم استقر في باريس، حيث استأنف نشاطه العلمي، حتي استدعته حكومة الانتقال بعد الثورة لتدريس العربية في جامعة بيزا، والعربية وآدابها في المعهد الإمبراطوري بفلورنسا (1859) وانضم إلى جاريبا لدى (1860) فاختاره وزيرة للمعارف والأشغال العامة. ثم عينته الحكومة الجديدة أستاذاً في جامعة بالرمو، ومؤرخاً لصقلية (1860) وعضواً في مجلس الشيوخ (1861) ووزيراً للمعارف (1862) وترأس مؤتمر المستشرقين في فلورنسا (1878) وقد توفي فيها بعد أن نال أوسمة سامية ومراتب رفيعة وجوائز كبيرة.
آثاره: حقبة من تاريخ صقلية في القرن الثالث عشر (1842 ثم تعددت طبعاته) وكتابة بخط النسخ على قصر القبة في بالرمو (مجلة المحفوظات التاريخية