الخامسة (?):
فإن بدأتَ ذمِّيًا بالسّلام على أنّه مسلمٌ، ثمّ عرفت أنّه ذمّيّ؟ قال مالك: لا يستردّ منه السّلام (?). وكان ابنُ عمر يستردّ منه السّلام، فيقول له: اردد عَلَىَّ سلامي (?)، وهذا لا يلزم؛ لأنّه لم يخلص للذِّمِّىِّ من ذلك شيءٌ، لأنّه إنّما سَلَّم عليه ظنَّا منه أنّه مسلمٌ، ولمّا اختلف الباطنُ والظّاهرُ لم يخلص منه شيءٍ، فليس هنالك ما يحصل له حتّى يُستردّ منه.
السّادسة (?):
السّلامُ عندنا ينتهي إلى البركة في الرَّدِّ. وقال قوم: لا يردّ بالبركة. لأنّ النّبيَّ قال لعائشة: "إنَّ جِبرِيلَ يُقرئُكِ السَّلامَ. فقالت: وَعَلَيهِ السَّلَامُ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ" (?) وفي "الموطَّأ" (?):"إنَّ السَّلَامَ قَدِ انْتَهَى إِلَى البَرَكَةِ" عند عبد الله بن عبّاس.
وروى أبو عيسى التَّرمذيّ (?) حديثًا مُنْكَرًا ضعيفًا، عن جابر، قال: قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم-: "السَّلامُ قبلَ الكَلَامِ" وإن كان ليس بصحيحٍ فله معنى صحيح؛ لأنّ السَّلام فرضٌ