هذه بهذه. هذا منتهى كلام أهلِ الهنْدِ، وهو صحيحٌ مليحٌ، وقد مهّدناه في "شرح الصّحيحين".
وكذلك سَقْيُةُ العسلَ لصاحبِ الإسهالِ أصلٌ في كلِّ تُخَمَةٍ أو داءٍ غالبٍ من خِلْطٍ لا يُعَانَى إلّا بإخراج ذلك الخِلْطِ، فإذا أجْرَى اللهُ العادةَ بخرُوجِه، فليُعنْ على الخروجِ ذلك الخلط منه، حتّى إذا أنفد ذلك الخِلْطُ ارتَفَعَ المرَضُ. فهذا هو الّذي أشار إليه رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - بالعَوْدِ إليه في شُرْبِ العَسَلِ، والسّائلُ يَجْهَلُ ذلك القدْرَ، ويعودُ إلى الشّكْوَى، حتّى قال له النّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم -: "صدَقَ الله. وكذَبَ بَطْنُ أخِيكَ" (?) وقولُه: "صدَقَ الله" يعني: في قوله: {فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ} (?).
ويتركَّبُ على هذا أصلٌ عظيمٌ من الطِّبِّ، وهو أنّ الدّواء إذا لم يَرْفَعِ الدّاءَ، فلا يُخْرِجُه ذلك عن أنّ يكونَ دواءً؛ فإنّ البارىءَ سبحانه إنَّ شاء أنّ بَخْلُقَ الشّفاءَ عَقِبَ الدواءِ خَلَقَ، وإن شاءَ أنّ يَمْنَعَ مَنَعَ.
تنبيه (?):
قال الإمام: ولقد لقيتُ بعضَ الجَهَلَةِ من الأطبّاء الكَفَرة ممّن في قلبه زيغٌ ومرضٌ، فقال لي: إنَّ الأطبّاء مجتمعون على أنّ العَسَلَ يُسهلُ، فكيف يوصفُ شربه لمن به إسهالٌ (?)؟