ويقول أيضًا: إنَّ الأطبّاء مجتمعون على أنّ غسل المحموم بالماء البارد خَطَرٌ وقربٌ من الهلاك؛ لأنّه يجمعُ المَسَامَّ، ويَحْقِنُ البُخارَ المتَحلِّلَ، ويعكسُ الحرارةَ لداخل الجِسْمِ، فيكون ذلك سببًا للتَّلَفِ.
وقال: إنَّ الأطبّاء ينكرون مداواة ذات الجَنْبِ بالقسط؛ لما فيه من شدّة الحرارة والحَرَافَة (?)، ويرون ذلك خطرًا.
قلت له: هذا الّذي قُلْتَ جهلٌ وضلالةٌ، وهُمْ فيها كما قال الله تعالى: {بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ} (?).
تبيين (?):
قال الإمام: ونحن نبدأ بقوله في الحديث الأوّل: "لكلِّ داءٍ دواءٌ، فإذا أصِيبَ دَوَاء الدَّاء بَرِئَ بإذْنِ اللهِ" (?).
قلنا: وهذا تنبيهٌ منه حَسَنٌ، وذلك أنّه قد علم أنّ الأطبّاءَ يقولون: إنَّ المرضَ خروجُ الجِسْمِ عن الاعتدالِ، وعن القانونِ، والمداواةُ ردّه إليه، وحِفْظُ الصِّحَّة بقاؤُه عليه، فحفْظُها يكونُ بإصلاحِ الأغذيةِ وغيرِها، ويكونُ بالمُوَافِقِ من الأدويةِ المُضَادّة للمَرَضِ، وبقراط يقول: الأشياء تُدَاوَى بأضدادها، ولكن تدقُّ وتغمضُ حقيقة طَبْعِ المرضِ وحقيقة طَبْعِ العَقَّارِ والدّواء المرَكُّبِ، فتقلُّ الثِّقة بالمُضَادَّة الّتي هي الشِّفاء، ومن