وأمّا سائرُ الأخلاطِ فدواؤها الإسهالُ، والعسلُ أصلٌ فيه، ولذلك لا يَخْلُو معجونٌ منه.

واتَّفقوا على أنّ السِّكَنْجَبِينَ (?) هو شرابُ الطِّبِّ وحدَه، وغيرُه من الأشرِبَة إنّما هو تركيبُ أدويةٍ.

*وأمّا الكَىُّ، فهو نوعٌ من أنواع الطِّبِّ، ولكنّه لرَهْبَتِهِ هو آخِرُ الأدويةِ*، فلا يُلْجَأُ إليه إلّا عندَ الضرورةِ.

وأمّا قوله في الحبّة السّوداء: "إنّها شِفَاءٌ من كلِّ دَاءٍ إلّا السَّامَ" (?) فقال علماؤنا: إنَّ ذلك خرَجَ مَخْرَجَ العُمومِ والمرادُ به الخُصوصُ (?)، وذلك أنّ الغالبَ منَ الأمراضِ الرّطوباتُ.

والشُّونِيزُ (?) ممّا يخلُقُ اللهُ عند استعمالِهِ له من الحرارة والجُفُوفِ ما يؤثر في الرّطوبات، فنَبَّه به على أمثاله.

ورأيت بعضَ علمائنا يقول: إنّما أراد بذكر الشُّونيز التّنبيهَ على أنّ كلَّ دواءٍ وإن كان للحارِّ اليابسِ، لابدّ من أنّ يكون فيه حارٌّ يابسٌ، وُيسَمُّونَ الأَدويةَ الباردةَ الرّطبةَ للأدْوَاءِ الحارّة اليابسة جثةً، ويُسَمُّونَ ما يضيفون إليها من الأدويةِ الحارّةِ اليابسةِ أجنحةٌ،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015