فإنّ (?) الله تعالى قد أوْصَى بالجارِ ذي القُرْبَى، والجَارِ الجُنب (?). وقال رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم -: "ما زالَ جبريلُ يُوصِيني بالجارِ حتّى ظننتُ أنّه سَيُوَرِّثُه" (?).
وقد صحّ عن النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - في حقوق الجوار أحاديث كثيرة، وقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -: "لا يؤمنُ جارٌ حتَّى يَأْمَنَ جارُهُ بوائِقَهُ" (?).
وذكر مالكً، عن أبي حَازِم، أنّه قال: كان أهلُ الجاهليَّةِ أبرَّ بالجارِ منكم.
واختلف النَّاس في حدِّ الجوار: فقيل في ذلك: أربعون دارًا (?)، وليس في ذلك حديثٌ يُعوَّلُ عليه.
والجارُ على الحقيقةِ من كان قريبًا منك، أو من يجمعك معه مجلسٌ أو مسجدٌ، أو تناوله ويناولك مثل نار أو ملح وغير ذلك.
وأنشد (?):
نَارِي وَنَارُ الْجَارِ واحِدَةٌ ... وإليه قَبْلِي ينْزِلُ القِدْرُ
مَا ضَرَّ جارًا لي أُجَاوِرهُ ... إلّا يكون لِبَابِهِ سترُ
أعمَى إذا ما جَارَتِي بَرَزَتْ ... حتّى يُوَارِى جارتي الخِدْرُ