وقولُه: "أو لِيَصْمُتْ" يريد- والله أعلم -: أنّ هذا حُكْمُ من كان يؤمن بالله وعَلِمَ أنّه يُجَازَى في الآخرةِ، وممّا يَلْزَمُه: أنّ يقول خيرًا يُؤْجَرُ عليه، أو يَصْمُتَ عن شَرٍّ يُعَاقَبُ عليه. وأمّا الصّمتُ عن الخيرِ وذِكْرِ الله -عَزَّ وَجَلَّ- والأمرِ بالمعروفِ والنَّهيِ عن المُنْكَرِ، فليس بمأمورِ به، بل هو منهىٌّ عنه نَهْيَ تحريم أو نَهْيَ كراهيةٍ، وإنّما معناه: أنّ يقول خيرًا أو يَسْكُتَ عن شَرٍّ، وأن تكون "أو" ههناَ بمَعْنَى الواوِ، فيكون المعنى: يقول خيرًا ويَصْمُتُ عن شرٍّ، وقد قيل ذلك في قوله تعالى: {وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ} (?).

وأمّا قوله (?) -عَزَّ وَجَلَّ-: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} (?).

وأمّا الّذي يُكْتَبُ على المؤمّن من كلامه، فمِنْ أحسن ما قيل في ذلك، ما رواه النَّضْرُ عن هشام بن حسَّان، عن عِكْرِمَةَ، عن ابن عبّاسٍ، قال: يُكْتَبُ على الإنسانِ كلّ ما يَتَكلَّمُ بِهِ من خيرٍ وشرٍّ، وما سِوَى ذلك فلا يُكْتَبُ (?).

(?) وأمّا قولُه: يا غُلَامُ، اسْقِنِي الماءَ، وأَسْرِجِ الفَرَسَ، فلا يُكْتَبُ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015