قال الإمام: والذِّكْرُ حِضْنٌ مانعٌ لكلِّ شيءٍ، جَعَلَنَا الله وإيَّاكم من الذّاكرين العاملين بسُنَّتِه برحمته.
حديث مالك (?)، عن سعيدِ بنِ أبي سعيدٍ، عن أبي شُرَيْحٍ الكعْبِىِّ؛ أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال: "من كان يؤمنُ باللهِ واليوم الآخِر فلْيَقُلْ خيرًا أو ليَصْمُتْ، ومن كان يؤمنُ بالله واليومِ الآخِرِ فلْيُكْرِمْ جارَهُ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخِرِ فلْيُكرِمْ ضَيْفَهُ، جائزَتُهُ يومٌ وليلةٌ، وضِيَافَتُه ثلاثةُ أيّامٍ، فما كان بعد ذلك فهو صدقةٌ، ولا يَحِلُّ له أنّ يَثْوِيَ عنده حتّى يُخْرِجَهُ".
الإسناد:
قال الإمام: الحديث صحيح خرَّجَهُ الأيمّة (?).
وذَكَرَ في هذا الحديثِ ثلاثة أنواعٍ: الصّمتُ، وإكرام الجار، وإكرامُ الضّيفِ، فهذه ثلاثة فصول:
وقد مَضَى لنا في كتاب التَّفسير (?) أقوال السّلف في فضل الصّمت وأنّه منجاة، لقوله - صلّى الله عليه وسلم -: "مَنْ صَمتَ نَجَا" (?)؛ لأنّ الكلام بذلك غنيمةٌ والصّمت سلامةٌ، والغنيمة فوق السَّلامةِ.