هذا كان يقال للخوارج قبل خروجهم القُرَّاء لِمَا كانوا فيه من العبادة والاجتهاد.

ويحتمل أنّ يريد به القارئ للقرآن المشهور بقراءته، وهم كانوا أهل العلم والدِّين في زمانه.

الفائدةُ الثّانية:

ويخرج من هذا الحديث ما يدلُّ على أنَّ الزهدَ في الدّنيا والعبادة ليس بلباس الخَشِنِ الوَسخِ من الثِّياب (?)، وفي رسول الله وما ندب إليه الأُسوةُ الحَسَنة، وإنّما كان عمر يستحبُّ لهم لبس البياض من الثِّيابِ دون لبس المُعَصفَرِ، ولأنّ البَيَاضَ من أحسن الزِيِّ والمحافظة على الطّهارة له.

نكتةٌ أصولية: وهي الفائدةُ الثّالثة.

قوله: "إِنَّ الله جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ" (?) يريد: جمال الأفعال، والإحسان إلى خَلقِه، ويحبُّ أنّ يتخلَّقَ خَلقُه بذلك.

حديث مالك (?)؛ عَنْ أيُّوبَ بنِ أَبِي تَمِيمَةَ، عَن ابنِ سِيِرِينَ؛ قالَ: قَالَ عُمَرُ: "إِذَا أَوسَعَ الله عَلَيكُم، فَأَوسِعُوا عَلَى أَنفُسِكُم، جَمَعَ رجُلٌ عَلَيهِ ثِيَابَهُ".

وقِيل (?): إنّما جاء ذلك في الصّلاة.

وأمّا (?) قوله: "جَمَع امْرُءٌ عَلَيهِ ثِيَابَهُ" فهو لفظ الخبر، والمرادُ به الأمر، كأنّه قال: أَوسِعوا عليكم إذا أَوسَعَ الله عليكم، وأَجمِعُوا عليكم ثيابَكُم في الصّلاة، وفي العيدين والجمعة، ونحو ذلك من المحافل ومُجتَمَعِ النَّاسِ، ومثل هذا قول الخطيب الواعظ:

مَا لقِيَ عَبدٌ رَبَّهُ ونَصَحَ نَفسَهُ

أي: فليتّق عبد ربِّه، ولينصح لِنَفْسِهِ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015