قال مجاهد (?): إذا اختلطوا رجالًا ورُكبَانًا، فليصلُّوا كيف ما أمكن. وقال بذلك ابن عمر في الموطّأ (?): "إنّ كان خوفُ شديدًا، صَلُّوا رجالًا قِيَامًا على أَقْدَامِهِمْ أو رُكبَانَا مُسْتَقبِلِي القِبْلَةِ أو غيرِ مُسْتَقبِلِيهَا". هذا قولُ طائفةٍ من التّابعين.

وذهب آخرون إلى أنّ الرّاكِبَ إنّ كان يقاتِلُ فلا يصلّي، وإن كان رَاكبًا لا يمكنه النُّزُول ولا يُقَاتِل صَلَّى.

المسألة الثّانية (?):

أمّا الصّلاةُ عند مُنَاهَضَةِ الحصون (?) ولقاء العَدُوّ، فهي صلاة حال المُسَايَفَةِ.

وقال الأوزاعي (?): إنّ كانَ تهيَّاُوا للفَتْح (?) ولم يَقدِرُوا على الصّلاة، صلُّوا إيماءً كلُّ امرئ لنفسه، وإن لم يَقدِرُوا على الإيماءِ أَخَّرُوا الصَّلاةَ حتّى ينكشفَ القتالُ ويَأمَنُوا فيُصَلُّوا ركعتين، وإن دم يَقدِرُوا صَلُّوا ركعةً وسجدتين، فإن دم يَقدِروا فلا يُجزِئهم التّكبيرُ، ويؤخِّرونها حتّى يَأْمَنُوا، وبه قال مكحول.

وقال أنس بن مالك (?): حضرتُ مناهضةَ حِصْنٍ تُسْتَرَ عند صلاة (?) الفَجر، واشتَدَّ أشتغال النّاس بالقتال (?)، فلم يَقْدِرُوا على الصّلاة، فلم تُصَلّ إلّا بعد ارتفاع النهار، ونحن مع أبي موسى فَفُتِحَ لَنَا. قال أنس: وما يَسُرُّنِي بتلك الصّلاةِ الدُّنْيَا وما عليها (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015