المسألة الثّالثة (?):

صلاة الطّالب والمطلوب رَاكِبًا، فذهبتْ طائفةٌ إلى أنّ الطّالب لا يصلِّي على الدَّابّة وينزل فيُصَلِّي بالأرض، وهو قولُ عطاء والحسن، وإليه ذهب الشّافعيّ وأحمد. وقال الشّافعيّ: إلّا في حالة واحدةٍ، وذلك أنّ يَقطع الطّالبون (?) أصحابهم، فيَخَافونَ عَوْدَة المَطلُوبِينَ إليهم. فهذا كان هكذا جاز لهم (?).

وذكر ابن حبيب عن ابن عبد الحكم؛ (?) أنّ صلاةَ الطَّالِب بالأرض أَوْلَى من الصَّلاة على الدَّوابِّ (?).

وفيها قولٌ ثالثٌ - قال ابنُ حبيب (?): هو في سَعَةٍ من ذَلِكَ، وإن كان طالبًا لا ينزل ويصلِّي إيماءً؛ لأنّه مع عَدُوٍّ لم يصر إلى حقيقة أَمْنٍ (?)، وقاله مالك أيضًا، والحمدُ لله ربِّ العالمين.

كتاب صلاة الكُسوف

قال الإمام: بوَّب مالكٌ رحمه الله في هذا المعنى بابين:

البابُ الأوَّلُ: العملُ في صلاة كُسوفِ الشَّمْس

وإنّما بوَّبَ ذلك؛ لأنّه رَوَى الكُسُوفَ عن النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - سبعة عشر رَجُلًا، وفي كيفيّة فِعْلِها اختلافٌ، وأصولها هاتان الرِّوايتان على ما في الموطَّأ، على ما يأتي بيانُه إنّ شاء الله.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015