ونقل عن أحمد في كتاب الخلاف أنه قال في رواية مهنا: إذا شهد نفسان أنه زنى بها في هذا البيت وآخران أنه زنى بها في بيت آخر وجب الحد بقولهم، وأخذ بظاهر هذه الرواية والمذهب عندي في جميع هذه المسائل أنها شهادة باطلة غير مسموعة.
وقد ذكر الخرقي: إذا شهد نفسان على رجل أنه زنى بها في هذا البيت وشهد الآخران على رجل أنه زنى بها في هذا البيت فالأربعة قذفة وعليهم الحد وهذا يدل على ما ذكرنا وأن الشهادة باطلة لأنها شهادة لم تجتمع على فعل واحد لأن فعلاً واحداً لا يمكن وجوده في بيتين ولا في قميصين ولا في غدوة وعشية ولا بخشبة وسيف. فيجب أن لا تصح الشهادة كما لو شهد اثنان أنه زنى بها وهي بيضاء وآخران أنه زنى بها وهي سوداء إن الشهادة باطلة ويفارق هذا إذا شهد اثنان أنه زنى بها في الزاوية وآخران أنه زنى بها في الزاوية والأخرى أن الشهادة صحيحة إذا كان البيت صغيراً والزوايا متقاربة لأنه يمكن أن يكون على فعل واحد بأن يقربه شاهدان في هذه الزاوية وآخران من الزاوية الأخرى والفعل واحد ولا يمكن هذا في البيتين.
22 - مسألة: هل يجب الرجم على الكفار إذا أحصنوا وزنوا؟
نقل الجماعة منهم الميموني: يجب ويصح الإحصان في حقهم.
ونقل المروذي لفظين: أحدهما قال الذمية تحصن المسلم والثاني: قال لا تحصن اليهودية والنصرانية المسلم. قال أبو بكر قد ورى المروذي هذه المسألة في ثلاثة مواضع أثبت إحصانهم في موضعين ونفاه في موضع آخر. قال ويغلب على ظني أن أبا بكر الخلال أغلط أبا بكر المروذي فيها إلا أن من نفى الرجم عنهم وبقي الإحصان احتج بأنه احصان شرط فيه الحرية فوجب أن يكون الإسلام شرطاً فيه دليله الاحصان الموجب للحد على القاذف ولأنه لا يحد قاذفه بحال فوجب إذا زنى أن لا يرجم كالعبد.
وأما من أوجب الرجم وهو الصحيح فوجهه أن ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ رجم