البحتري ووصفه ههنا إذ أخذ هو في نعت فازة سيف الدولة والصور التي فيها وذلك حيث قال:

وأحسن من ماء الشبيبة كله ... حيا بارق في فازةٍ أنا شائمه

الأبيات وقد وقف عندها يتأمل صور الضراغم والصيد كوقفة البحتري ههنا يتأمل صورة عراك الرجال بين يدي كسرى- وتأمل قوله:

والمنايا مواثل وأنوشر ... وأن يزجي الصفوف تحت الدرفس

قوله المنايا مواثل من أجود التصوير إذ هو يقص علينا فيه أن الصورة التي تأملها ناطقة لا بعراك الرجال الذي كان بين يدي الملك وحده، ولكن بمثول المنايا، تتخطف من تتخطفه السيوف وارماح. مع جودة التصوير هذه وحي خفي بإحساس البحتري مثول المنايا. ولقد رأى المنايا بعينه ماثلات لما أصاب السيف جعفرًا وتخطف الفتح بن خافقان وهو ينظر وقد ملأ الرعب فؤاده. وصدق الله سبحانه وتعالى جل من قائل إذ يقول: {وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ} [آل عمران]. إلى هذه الآية نظر البحتري ومنها أخذ البيان الرائع الذي جاء به.

ثم انظر إلى حذق البحتري لما أحيا الصورة فقال:

في اخضرار من اللباس على أصـ ... ـغر يختال في صبيغة ورس

وعراك الرجال بين يديه ... في خفوت منهم وإغماض جرس

لأنهم الآن صور حيويتها ناطقة وصخبها في قلب الشاعر ولكنها بعد صور على حيويتها وحركتها صوامت.

من مشيح يهوى يعامل رمح ... ومليح من السنان بترس

تصف العين أنهم جد أحيا ... ء لهم بينهم إشارة خرس

يغتلى فيهم ارتيابي حتى ... تتقراهم يداي بلمس

طور بواسطة نورين ميديا © 2015