الوجه الثاني: إذا رأت قبل أيامها ما يصلح حيضاً، ولم ترَ في أيامها شيئاً، وفي هذا الوجه حكمها موقوف عند أبي حنيفة رحمه الله فإن طهرت أيامها مرّة أخرى في الشهر الثاني صار حيضها ما رأته، وانتقلت عادتها في الحيض عن موضعها، وإلا فالمرئي استحاضة، وعند أبي يوسف رحمه الله المتقدم حيض، ويصير ذلك عادة لها؛ لأنه يرى انتقال العادة برؤية المخالف مرّة وعليه الفتوى، وهو قول محمد، وعلى قول محمد رحمه الله يكون المتقدم حيضاً بدلاً عن أيامها ولكن لا يصير عادة لها؛ لأنه لا يرى انتقال العادة برؤية المخالف مرّة.

الوجه الثالث: إذا رأت في أيامها ما لا يصلح حيضاً، ورأت قبل أيامها ما يصلح حيضاً، الجواب في هذا الوجه نظير الجواب في الوجه الثاني؛ لأنها إذا رأت في أيامها ما لا يصلح حيضاً كان المرئي في أيامها في حكم العدم.

الوجه الرابع: إذا رأت في أيامها ما يصلح أن يكون حيضاً ولم يجاوز الكل العشرة وفي هذا الوجه عن أبي حنيفة رحمه الله روايتان، روى محمد والحسن بن زياد عنه أن المتقدم على أيامها لا يكون حيضاً، وروى بشر بن الوليد والمعلّى وغيرهما عن أبي يوسف رحمهم الله (37ب1) عنه: أن المتقدم حيض، غير أن في بعض روايات أبي يوسف أنه على قول أبي حنيفة، وفي بعض رواياته أنه قاس قول أبي حنيفة رحمه الله، وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله أن المتقدم حيض إذا لم تجاوز به العشرة.

وجه الرواية الأولى عن أبي حنيفة رحمه الله: أن المتقدم على أيامها لا يمكن اعتباره حيضاً تبعاً لأيامها، والسابق لا يعتبر تبعاً للاحق، فلو اعتبر حيضاً اعتبر بطريق الاتصال، ولا وجه إليه أيضاً لما فيه من نقل عادتها من حيث الموضع برؤية المخالف مرّة، وأبو حنيفة رحمه الله لا يقول به.

وجه رواية الأخرى وهو قولهما: إن هذا دم رأته المرأة بين طهرين تامين ولم تجاوز العشرة فيكون حيضاً كالمتأخر؛ هذا لأن حيض المرأة قد يتقدّم وقد يتأخر، فإذا اعْتُدَّ بأحد الأمرين فكذا بالأمْر الآخر، ثم عند أبي يوسف يصير ذلك عادة لها، وعند محمد لا تصير عادة لها.

الوجه الخامس: إذا رأت في أيامها ما لا يصلح حيضاً، ورأت قبل أيامها ما لا يصلح حيضاً وإذا جمعا صلحا حيضاً، وفي هذا الوجه اختلف المشايخ فيه، قال بعضهم: إنه نظير الوجه الثاني والثالث؛ لأنها إذا رأت في أيامها ما لا يصلح حيضاً كان المرئي في أيامها كالعدم، وقال بعضهم: الجواب فيه كالجواب في الوجه الرابع؛ لأنها إذا لم ترَ في أيامها ما يكون حيضاً بنفسه، وإنما يصير حيضاً بوجود ما قبله صار كأنها رأت في أيامها ما يكون حيضاً، ورأت قبل أيامها ما يكون حيضاً، وذكر الشيخ الإمام فخر الإسلام علي البزدوي رحمه الله في «شرح كتاب الحيض» : أن شيئاً من ذلك لا يكون حيضاً إلا أن ترى في بعض موضعها الثاني مثل ذلك، فتنتقل العادة إليها في الابتداء والله أعلم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015