رَحِمَهُ اللَّهُ ذِكْرُ هَذِهِ الْعِلَّةِ فِيمَا بَعْدَ الْقَبْضِ لِقَطْعِ اسْتِبْعَادِ السَّائِلِ كَوْنَ الْخَرَاجِ لِلْمُشْتَرِي وَقَبْلَ الْقَبْضِ مُعَلَّلٌ بِعِلَةٍ أُخْرَى وَهُوَ أَنَّ الزَّوَائِدَ حَدَثَتْ فِي مِلْكِهِ وَالْحُكْمُ قَدْ يُعَلَّلُ بِعِلَّتَيْنِ يَعْنِي فَاقْتَصَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى التَّعْلِيلِ بِالضَّمَانِ لِكَوْنِهِ أَظْهَرَ عِنْدَ الْبَائِعِ وَأَقْطَعَ لِطَلَبِهِ فَإِنَّ الْغُنْمَ فِي مُقَابَلَةِ الْغُرْمِ وَإِنْ كَانَتْ الْعِلَّةُ الْأُخْرَى وَهِيَ الْمِلْكُ حَاصِلَةً وَلَكِنَّ نَفْسَ الْبَائِعِ تَنْقَادُ لِلْأُولَى أَكْثَرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (السَّابِعُ) أَنَّ الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ فِي رَفْعِ الْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ مِنْ حِينِهِ هل هو خاص بالرد بالعيب أو علم فِي سَائِرِ الْفُسُوخِ حَتَّى يُجْرَى فِي الْإِقَالَةِ والفسخ بالتحالف وَالْفَسْخُ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطُ وَالِانْفِسَاخُ بِتَلَفِ الْمَبِيعِ قبل القبض

* والجواب أن المشهور في هذه الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ هُنَا اخْتِصَاصُهُ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَأَنَّهُ لَا يُجْرَى فِي الْإِقَالَةِ وَلِذَلِكَ يَقِيسُونَ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ عَلَى الْإِقَالَةِ فِي كَوْنِهَا رَفْعًا لِلْعَقْدِ مِنْ حِينِهِ وَالرَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَطْلَقَ الْقَوْلَ هُنَا بِأَنَّ الْفَسْخَ رَفْعٌ لِلْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ مِنْ حِينِهِ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ مُرَادَهُ الْفَسْخُ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ وَهُوَ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَقَدْ ذَكَرَ فِي بَابِ حُكْمِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ وَجْهَيْنِ فِي الِانْفِسَاخِ بِتَلَفِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ (أَصَحُّهُمَا) أَنَّهُ مِنْ حِينِهِ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالزَّوَائِدُ مُخَرَّجَةٌ عَلَى الْوَجْهَيْنِ قَالَ وَطَرَدَهُمَا طَارِدُونَ فِي الْإِقَالَةِ إذَا جَعَلْنَاهَا فَسْخًا وَخَرَّجُوا عَلَيْهِمَا الزَّوَائِدَ

* قُلْتُ وَذَلِكَ وَإِنْ أَطْلَقُوهُ فَلَعَلَّ مَحَلَّهُ قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا هُنَا فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فَإِنَّ الْإِقَالَةَ قَبْلَ الْقَبْضِ جَائِزَةٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا فَسْخٌ وَنَقَلَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ الْخِلَافَ فِي تَلَفِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَحَمْلُ الْوَجْهَيْنِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ مَبْنِيٌّ عَلَيْهَا وَعَلَى تَلَفِ الْمَبِيعِ في يد المشترى في زمن الخيار (إن قُلْنَا) يَنْفَسِخُ ارْتَفَعَ هَهُنَا وَإِلَّا فَالْوَلَدُ هُنَا للمشترى وأما التحالف فمقتضى كلام صاحب التتمة في باب التحالف جَرَيَانُ الْخِلَافِ فِيهِ أَيْضًا فَإِنْ خَرَجَ اعْتِبَارُ الْقِيمَةِ عَلَيْهِ إذَا جَرَى التَّخَالُفُ

بَعْدَ الْهَلَاكِ وَهُوَ جَارٍ عَلَى طَرِيقَتِهِ فِي طَرْدِ الْخِلَافِ بَعْدَ التَّقَابُضِ فَإِنَّ فَرْضَ التَّخَالُفِ كَذَلِكَ وَلِذَلِكَ لا نرد الزَّوَائِدُ جَزْمًا كَمَا لَا تُرَدُّ هَهُنَا بَعْدَ الْقَبْضِ (وَإِنْ قُلْنَا) إنَّهُ يَرْتَفِعُ الْعَقْدُ مِنْ أَصْلِهِ لَكِنَّ الْقَوْلَ بِالِانْفِسَاخِ مِنْ أَصْلِهِ بِالتَّخَالُفِ مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّهُ يَنْفَسِخُ بِنَفْسِ التَّخَالُفِ كَمَا هُوَ فِي التَّتِمَّةِ وَالنِّهَايَةِ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ عَلَى الْقَوْلِ بِإِنْشَاءِ الْفَسْخِ وَالْقِيَاسُ جَرَيَانُهُ وَأَمَّا خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ فَقَدْ ذَكَرَ فِي بَابِهِ أَنَّهُ إذَا فُسِخَ وَقُلْنَا الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي فَالْأَصَحُّ أَنَّ الْأَكْسَابَ تَبْقَى لَهُ وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَصَحَّ فِيهَا أَيْضًا أَنَّهُ مِنْ حِينِهِ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ بِأَنَّهُ مِنْ أَصْلِهِ يُجْرَى فِيهِ بِغَيْرِ إشْكَالٍ بَلْ هُوَ أَوْلَى بِذَلِكَ فَقَدْ ظَهَرَ بِذَلِكَ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْجَمِيعِ وَأَنَّ الْأَصَحَّ فِيهَا كُلِّهَا أَنَّهُ مِنْ حِينِهِ لَكِنَّهَا لَيْسَتْ فِي رُتْبَةٍ وَاحِدَةٍ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015