وَأَوْلَاهَا بِجَرَيَانِ الْخِلَافِ فِيهِ زَمَانُ الْخِيَارِ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَلْزَمْ وَأَبْعَدُهَا الْإِقَالَةُ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ أَمْرٍ جَدِيدٍ وَلَيْسَتْ جَبْرًا لِلْعَقْدِ الْأَوَّلِ

* وَبَقِيَ مِنْ الْمَسَائِلِ انْفِسَاخُ عَقْدِ الصَّرْفِ بِالتَّفْرِيقِ قَبْلَ التَّقَابُضِ هَلْ نَقُولُ انْفَسَخَ مِنْ أَصْلِهِ قطعا لِأَنَّ التَّقَابُضَ شَرْطٌ أَوْ نَقُولُ حُكْمُهُ حُكْمُ تَلَفِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ عَلَى أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِإِجْرَاءِ الْخِلَافِ فِيهِ نَعَمْ عُقِدَ السَّلَمُ إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ جَارِيَةً مَثَلًا وَكَانَتْ مَعِيبَةً وَحَبِلَتْ فِي الْمَجْلِسِ وَوَلَدَتْ ثُمَّ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فَهَلْ نَقُولُ إنَّهُ فُسِخَ مِنْ حِينِهِ حَتَّى يُسَلَّمَ الْوَلَدُ للمسلم إلَيْهِ أَوْ مِنْ أَصْلِهِ حَتَّى يَرْجِعَ إلَى الْبَائِعِ قَطْعًا وَالْأَشْبَهُ جَرَيَانُ الْخِلَافِ فِيهِ وَأَنْ يَكُونَ كَتَلَفِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ اسْتَنْبَطَ انْفِسَاخَ الْعَقْدِ بِتَلَفِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ عَقْدِ الصَّرْفِ إذَا تَفَرَّقَا وَلَمْ يَتَقَابَضَا كَمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي بَابِ الرِّبَا (الثَّامِنُ) أَنَّ الطَّرِيقَةَ الْمَشْهُورَةَ هُنَا الْجَزْمُ بِعَدَمِ جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِيمَا بَعْدَ الْقَبْضِ بَلْ يَكُونُ بَعْدَ الْقَبْضِ رَفْعًا مِنْ حِينِهِ قَطْعًا خِلَافًا لِمَا قَالَهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَقَدْ حَكَى الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْجَازِمِينَ فِيمَا إذَا رَدَّ المسلم فيه بعيب وَكَانَ عَبْدًا اسْتَكْسَبَهُ أَنَّهُ هَلْ يَجِبُ رَدُّ الْكَسْبِ وَالْغَلَّةِ عَلَى قَوْلَيْنِ فَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ يَرُدُّ الْكَسْبَ مَعَهُ فَمُقْتَضَاهُ ارْتِفَاعُ الْمِلْكِ فِيهِ مِنْ أَصْلِهِ وَهُوَ بَعْدَ الْقَبْضِ فَإِنْ قِيلَ عَلَى الطَّرِيقَةِ الضَّعِيفَةِ بِارْتِفَاعِهِ مِنْ الْأَصْلِ وَالْخِلَافُ فِي السَّلَمِ مَشْهُورٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ ذِكْرٌ فِي بَابِ الرِّبَا

* (وَالْجَوَابُ) أَنَّ الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ فِي السَّلَمِ مَأْخَذُهُ أَمْرٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ الْمِلْكَ على أحد القولين في المسلم فيه مشروط بالرضا أو بعدم الرَّدِّ فَإِذَا رُدَّ تَبَيَّنَّا أَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَحْصُلْ أَصْلًا فَهَذَا

هُوَ الْقَائِلُ بِرَدِّ الْأَكْسَابِ وَالْقَوْلُ الْمُقَابِلُ لَهُ أَنَّ الْمِلْكَ بِالْقَبْضِ ثُمَّ انْتَقَضَ بِالرَّدِّ فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَرَدِّ الْمَبِيعِ بِالْعَيْبِ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا يَرُدُّ الْأَكْسَابَ وَهُوَ رَفْعٌ لِلْمِلْكِ مِنْ حِينِهِ عَلَى الطريقة المشهورة ويجئ فِيهِ طَرِيقَةُ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ مَعَ الْقَوْلِ بِعَدَمِ رَدِّ الْكَسْبِ فَافْهَمْ تَرْتِيبَ هَذَا التَّفْرِيعِ فَإِنَّهُ مِنْ مَحَاسِنِ الْكَلَامِ وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ أَنَّ الْإِمَامَ وَالْغَزَالِيَّ ذَكَرَا وَجْهَيْنِ فِيمَا إذَا رُدَّ الْمُسْلَمُ بِعَيْبٍ هَلْ هُوَ رَفْعٌ لِلْعَقْدِ مِنْ حِينِهِ أَوْ مِنْ أَصْلِهِ وَمُرَادُ ابْنِ أَبِي الدَّمِ الْخِلَافُ الَّذِي قَدَّمْتُهُ وَالتَّحْقِيقُ مَا نَبَّهْتُ عَلَيْهِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَاقْتَضَى إشْكَالًا عَلَى الْإِمَامِ وَمَنْ وَافَقَهُ مِمَّنْ قَطَعَ هُنَا بَعْدَ الْقَبْضِ بِأَنَّهُ مِنْ حِينِهِ وَاقْتَضَى إشْكَالًا عَلَى جَمِيعِ الْأَصْحَابِ فِي قَطْعِهِمْ هُنَا بِأَنَّ الْأَكْسَابَ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا تَرْجِعُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (التَّاسِعُ) الزِّيَادَاتُ الَّتِي وَقَعَ الْكَلَامُ فِيهَا مَشْرُوطَةٌ بِأُمُورٍ (أَحَدُهَا) أَنْ لَا يَكُونَ حَصَلَ بِسَبَبِهَا نَقْصٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ (الثَّانِي) أَنْ تَكُونَ حَادِثَةً بَعْدَ الْعَقْدِ وَلُزُومِهِ فَلَوْ كَانَتْ مَوْجُودَةً كَالْحَمْلِ الْمُقَارِنِ لِلْعَقْدِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015