الرَّدِّ وَأَنَّ امْتِنَاعَ بَقَاءِ الْوَلَدِ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الرَّدِّ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مَبِيعًا بِغَيْرِ عِوَضٍ وَهَذَا يُفْهِمُ أَنَّ الْمَحْذُورَ مِنْ الْقَوْلِ بَقَاءُ الْوَلَدِ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ يَصِيرُ مِلْكًا لَا سَبَبَ لَهُ عَلَى الْقَوْلِ بِارْتِفَاعِ الْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِارْتِفَاعِ الْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ لَيْسَ هُوَ بِطَرِيقِ السله بَلْ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ أَوْ أَنَّهُ يَرْتَفِعُ مِنْ أَصْلِهِ بِالْإِضَافَةِ أَوْ إلَى حِينِهِ أَيْ فِي هَذَا الْوَقْتِ بِحُكْمِ ارْتِفَاعِ جُمْلَةِ آثَارِ الْعَقْدِ وَمِنْ جُمْلَةِ آثَارِهِ مِلْكُ النِّتَاجِ وَالْكَسْبِ الْمَوْجُودِ فَيَرْتَفِعُ الْمِلْكُ فِيهَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَيَعُودُ إلَى الْبَائِعِ فَيَرْجِعُ حَاصِلُ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَرْتَفِعُ مِنْ أَصْلِهِ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ ارْتِفَاعُ جُمْلَةِ آثَارِهِ مِنْ الْآنَ وَالْمُرَادُ بِارْتِفَاعِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا تَرْتَفِعُ آثَارُهُ وَإِنَّمَا يَرْتَفِعُ الْمِلْكُ فِي الْمَبِيعِ فَقَطْ وَهَذَا تَفْسِيرٌ لَا يَسْبِقُ الذِّهْنُ إلَيْهِ فَإِنْ ثَبَتَ أَنَّ الزَّوَائِدَ الْهَالِكَةَ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ وَأَنَّ قَبُولَهُ الْهِبَةَ وَتَصَرُّفَهُ بِإِذْنِ الْمُشْتَرِي صَحِيحٌ وَقَبْضُ الْمُشْتَرِي لِمَهْرِ الشُّبْهَةِ صَحِيحٌ وَجَبَ الْحَمْلُ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى وَحِينَئِذٍ لَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ عَدَمُ وُجُوبِ أُجْرَةِ الِاسْتِخْدَامِ وَالسُّكْنَى وَالرُّكُوبِ وَلَمْ أَجِدْ الْأَصْحَابَ صَرَّحُوا فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ بشئ بَلْ كَلَامُهُمْ يَقْتَضِي كَالصَّرِيحِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ أُجْرَةُ الِاسْتِخْدَامِ وَنَحْوِهَا وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْأَكْسَابِ وَالْأَعْيَانِ الْحَادِثَةِ مِنْ نَفْسِ الْمَبِيعِ

* وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَعِنْدَهُمْ الِاكْتِسَابُ وَالصَّيْدُ لَا يُمْلَكُ بِمِلْكِ الْأَصْلِ بَلْ بِالْيَدِ فَلَا يُمْنَعُ الرَّدُّ عِنْدَهُمْ وَكَذَلِكَ أُجْرَةُ الِاسْتِخْدَامِ وَنَحْوِهَا لَا تَجِبُ عَلَى أَصْلِهِمْ وَلَكِنْ إنْ وَافَقُونَا عَلَى عَدَمِ لُزُومِ قِيمَةِ الْوَلَدِ الْهَالِكِ وَالْمَسَائِلِ الْمُتَقَدِّمَةِ احْتَاجُوا إلَى الْحَمْلِ عَلَى الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ كَمَا احْتَجْنَا إلَيْهِ

* وَنَحْنُ إلَيْهِ أَحْوَجُ لِأَجْلِ عَدَمِ لُزُومِ أُجْرَةِ الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ وَلَا تَمْنَعُ الزِّيَادَةُ الرَّدَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ إلَّا إذَا كَانَتْ حَادِثَةً مِنْ نَفْسِ الْمَبِيعِ وَقَالَ زُفَرُ يَجِبُ رَدُّ مَهْرِ الشُّبْهَةِ الَّذِي قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي مَعَهَا (السَّادِسُ) أن مقتضى قوله الخراج بالضمان تبيعة الْخَرَاجِ لِلضَّمَانِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الزَّوَائِدُ قَبْلَ الْقَبْضِ لِلْبَائِعِ ثُمَّ الْعَقْدُ أَوْ الْفَسْخُ وَالْأَوَّلُ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ وَالثَّانِي لَمْ يُقَلْ بِهِ إلَّا عَلَى وَجْهٍ ضَعِيفٍ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَهِيَ مَا إذَا حَصَلَ الرَّدُّ قَبْلَ القبض فما وجه تعطيب دَلَالَةِ الْحَدِيثِ فِي ذَلِكَ وَالْعَمَلُ

بِهَا فِيمَا بَعْدَ الْقَبْضِ لِلْمُشْتَرِي (وَالْجَوَابُ) أَنَّ مَحَلَّ الْحُكْمِ الَّذِي وَرَدَ فِيهِ النَّصُّ إنَّمَا كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ إذَا حَصَلَ فَسْخٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ من ألفاظ الاحاديث لاسيما قَوْلُهُ قَضَى فِي مِثْلِ هَذَا أَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ فَيَكُونُ الْخَرَاجُ مُعَلَّلًا بِالضَّمَانِ فِي الْمِلْكِ وَذَلِكَ مَفْقُودٌ فِي الْبَائِعِ وَفِيمَا قَبْلَ الْقَبْضِ

* فَإِنْ قُلْتَ الْمَحَلُّ لَا تَأْثِيرَ لَهُ وَالْعِلَّةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِعُ الضَّمَانُ فَيَجِبُ أَنْ يَدُورَ الْحُكْمُ مَعَهَا وُجُودًا وَعَدَمًا فَيَكُونُ الْخَرَاجُ قَبْلَ الْقَبْضِ لِلْمُشْتَرِي فِيهِ نَقْضٌ لِلْعِلَّةِ فِي جَانِبِ الْبَائِعِ وَوُجُودُ الْحُكْمِ بِدُونِهَا فِي جَانِبِ الْمُشْتَرِي

* قُلْتُ قَالَ الْغَزَالِيُّ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015