وَالْقَطْعُ لَيْسَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ فَإِنَّ الْقَطْعَ صَادِقٌ عَلَى قَطْعِ النِّكَاحِ بِالطَّلَاقِ وَقَطْعِ الْمِلْكِ بِالْبَيْعِ وكثير من أسباب الانتقالات ولا يسمى شئ مِنْ ذَلِكَ رَفْعًا وَالرَّفْعُ مِنْ حِينِهِ يُسَمَّى قَطْعًا لِأَنَّهُ انْقَطَعَ بِهِ الْمِلْكُ حَقِيقَةً فَالرَّفْعُ مِنْ حِينِهِ أَخَصُّ مِنْ الْقَطْعِ فَكُلُّ رَفْعٍ مِنْ حِينِهِ قَطْعٌ وَلَيْسَ كُلُّ قَطْعٍ رَفْعًا ولذلك وقع في كَلَامُ الْإِمَامِ وَالْمَاوَرْدِيِّ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَسْمِيَتُهُ بِالْقَطْعِ وَالسِّرُّ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الرَّفْعِ وَالْقَطْعِ الَّذِي لَيْسَ بِرَفْعٍ أَنَّ الرَّفْعَ مَعْنَاهُ إبْطَالُ أَثَرِ الْعَقْدِ الْمُتَقَدِّمِ وَاسْتِصْحَابُ مَا كَانَ قَبْلَهُ حَتَّى إنَّ الْمِلْكَ الْعَائِدَ بَعْدَ الْفَسْخِ مِنْ آثَارِ السَّبَبِ الْمُتَقَدِّمِ عَلَى الْعَقْدِ السَّابِقِ وَلَيْسَ مِلْكًا جَدِيدًا بِالْفَسْخِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَسَائِرُ أَسْبَابِ الِانْتِقَالَاتِ فَإِنَّهَا مُقْتَضِيَةٌ مِلْكًا جَدِيدًا هُوَ مِنْ آثَارِ هَذِهِ الْأَسْبَابِ وَلَيْسَ أَثَرُ السَّبَبِ سَابِقًا وَلَا بطل الْعَقْدَ الْمُتَقَدِّمَ عَلَى هَذَا انْتِقَالٌ بَلْ هَذَا الِانْتِقَالُ بِالْبَيْعِ هُوَ مِنْ آثَارِ الشِّرَاءِ السَّابِقِ فَافْهَمْ ذَلِكَ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ إذَا اشْتَرَى عَيْنًا فَكُلُّ تَصَرُّفٍ يَصْدُرُ مِنْهُ فِيهَا بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ شِرَائِهِ (وَأَمَّا) الْفَسْخُ فانه نقض لِشِرَائِهِ وَإِبْطَالٌ لَهُ (وَأَمَّا الثَّانِي) وَهُوَ أَنَّ الْفَسْخَ مِنْ الْأَصْلِ هَلْ مَعْنَاهُ تَبَيُّنُ عَدَمِ الْمِلْكِ فَهَذَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ إلَى الْفَهْمِ لَا بِمَعْنَى أَنَّا نَتَبَيَّنُ أَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يُوجَدْ فان العقد موجود حسا بل بِمَعْنَى أَنَّهُ يَتَبَيَّنُ ارْتِفَاعُ أَثَرِهِ وَأَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَحْصُلْ وَهَذَا بِهَذَا التَّأْوِيلِ فِي نِهَايَةِ الْإِشْكَالِ فَإِنَّ السَّبَبَ الرَّافِعَ لِلْعَقْدِ هُوَ الْفَسْخُ فَكَيْفَ يَتَقَدَّمُ الْمُسَبَّبُ عَلَى سَبَبِهِ وَلَا يَخْلُصُ من ذلك أن نقول إنه بطريق التبين لِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ الصَّحِيحُ قَدْ وجد مستجعا لِشَرَائِطِهِ وَلَمْ يَتَرَتَّبْ أَثَرُهُ عَلَيْهِ وَلَا يُقَالُ إنَّ مِنْ شَرْطِهِ عَدَمَ طَرَيَانِ الْفَسْخِ عَلَيْهِ لِأَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ لَا غَايَةَ لَهُ وَلَا يَرْتَبِطُ الْحُكْمُ بِهِ وَلَا يَشُكُّ أَنَّ الْمِلْكَ حَاصِلٌ الْآنَ إذَا جُمِعَتْ شُرُوطُهُ وَلَا يُوقَفُ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ عَلَى أَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ وَإِنَّمَا يَتَبَيَّنُ عَدَمُ الْمِلْكِ لَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ رَدُّ أُجْرَةِ لاستخدام وَسُكْنَى الدَّارِ وَرُكُوبُ الدَّابَّةِ بَلْ كَانَ يَلْزَمُ أَنْ يَجِبَ عَلَى الْمُشْتَرِي أُجْرَةُ مِلْكِ الْمُدَّةِ الَّتِي أَقَامَ الْمَبِيعُ تَحْتَ يَدِهِ سَوَاءٌ فَوَّتَهَا أَمْ فَاتَتْ بِنَفْسِهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ ذَلِكَ مَأْذُونٌ فِيهِ وَقَدْ أَبَاحَهُ لَهُ الْبَائِعُ لَكِنَّا نَقُولُ إنَّهُ إنَّمَا أَبَاحَهُ وَأَذِنَ فِيهِ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ هَذَا وَالْعَقْدُ هُوَ الْمُتَضَمِّنُ لِلْإِبَاحَةِ فَإِذَا ارْتَفَعَ ارْتَفَعَتْ وَكَانَ يَلْزَمُ أَنْ يَتَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْهِبَةِ الَّتِي وُهِبَتْ لَهُ إذَا اشْتَرَطَا إذْنَ

السَّيِّدِ فِي الْقَبُولِ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ وَأَنْ يَكُونَ الْمَهْرُ إذَا وُطِئَتْ بِالشُّبْهَةِ بَاقِيًا فِي ذِمَّةِ الْوَاطِئِ وَأَمَّا قَبْضُهُ الْمُشْتَرَى مِنْهُ لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ لِعَدَمِ مِلْكِهِ وَأَنْ يَكُونَ مَا أَخَذَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ صَيْدٍ وَحَطَبٍ وَحَشِيشٍ وَاسْتَهْلَكَهُ يَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِلْبَائِعِ وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ عَنْ الْحَنَفِيَّةِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ الزَّوَائِدَ الْهَالِكَةَ لَا تَمْنَعُ مِنْ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015