بَيْنَهُمَا فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلَعَلَّ سُكُوتَهُمْ عَنْ طَرْدِ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ يُضْعِفُهُ (الثَّانِي) أَنَّ مُقْتَضَى الْقَوْلِ بِرَفْعِ الْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ أَنْ يَرُدَّ الزَّوَائِدَ وَالْأَصْحَابُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ حَكَوْا قَوْلَيْنِ فِي رَدِّ الزَّوَائِدِ إنْ كَانَ الرَّدُّ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَنَوْهُمَا عَلَى الْخِلَافِ فِي الطَّرِيقَةِ الْمَشْهُورَةِ أَنَّ الْفَسْخَ رَفْعٌ لِلْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ مِنْ حِينِهِ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَرُدُّ وَعَلَى الثَّانِي وَهُوَ الصَّحِيحُ لَا يَرُدُّ (أَمَّا) إذَا كَانَ الرَّدُّ بَعْدَ الْقَبْضِ فَلَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا يَقُولُ بِرَدِّ الزَّوَائِدِ وَمُقْتَضَى الطَّرِيقَةِ الَّتِي نَقَلَهَا صَاحِبُ التَّتِمَّةِ أَنْ يُجْرَى الْخِلَافُ فِيهَا أَيْضًا وَابْنُ الرِّفْعَةِ اعْتَذَرَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَعَلَّ مَنْ يَقُولُ بِأَنَّهُ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ وَإِنْ أَطْلَقَهُ يُرِيدُ بِهِ مَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ حَيْثُ تَكَلَّمَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ فِيهِ وَفِي الصَّدَاقِ وَهُوَ أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ بِالْإِضَافَةِ إلَى حِينِهِ ثُمَّ اعْتَرَضَ عَلَى نَفْسِهِ بِأَنَّ مِثْلَ هَذَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ فِي الرَّدِّ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَمْ يَقُولُوا بِهِ بَلْ جَزَمُوا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ بِأَنَّ الزَّوَائِدَ لِلْبَائِعِ وَأَجَابَ بِأَنَّ الَّذِي أَحْوَجَهُمْ إلَيْهِ بَعْدَ الْقَبْضِ اسْتِقْرَارُ الْعَقْدِ وَالِاسْتِقْرَارُ مَعْقُودٌ قَبْلَهُ (الثَّالِثُ) أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ جَازِمٌ بِعَدَمِ رَدِّ الْوَلَدِ وَالثَّمَرَةِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَهُوَ كَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ الرَّدُّ بَعْدَ الْقَبْضِ أَمَّا قَبْلَ الْقَبْضِ فَفِيهِ الْخِلَافُ كَمَا تَقَدَّمَ لكن طَرِيقَةَ الْعِرَاقِيِّينَ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ مِنْ الْقَطْعِ بِعَدَمِ رَدِّ الزَّوَائِدِ وَأَنَّ الرَّدَّ فَسْخٌ لِلْعَقْدِ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي طَرِيقَةِ غَيْرِهِمْ وَالْأَصَحُّ عِنْدَ غَيْرِهِمْ أَيْضًا كَمَا جَزَمُوا بِهِ (الرَّابِعُ) قَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ الرَّدَّ إذَا وُجِدَ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا يَرُدُّ مَعَهُ الزَّوَائِدَ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الزَّوَائِدِ الَّتِي حَصَلَتْ بَعْدَ الْقَبْضِ وَاَلَّتِي حَصَلَتْ قَبْلَهُ بِلَا خِلَافٍ وَإِنَّمَا مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الزَّوَائِدِ قَبْلَ الْقَبْضِ إذَا كَانَ الرَّدُّ قَبْلَ الْقَبْضِ وَقَدْ وَقَعَ فِي الْوَجِيزِ مَا يُوهِمُ خِلَافَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَالَ يُسَلِّمُ الزَّوَائِدَ لِلْمُشْتَرِي إنْ حَصَلَتْ بَعْدَ الْقَبْضِ وَكَذَلِكَ لَوْ حَصَلَتْ قَبْلَهُ عَلَى أَقْيَسِ الْوَجْهَيْنِ وَحَمَلُوا ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ طُغْيَانُ قَلَمٍ بِزِيَادَةِ التَّاءِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ حَصَلَ أَيْ الرَّدُّ وَيَسْتَقِيمُ الْكَلَامُ (الْخَامِسُ) فِي عِبَارَةِ كَثِيرٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَمِنْهُمْ الرَّافِعِيُّ أَنَّ الْفَسْخَ رَفْعٌ لِلْعَقْدِ مِنْ حِينِهِ وَقِيلَ مِنْ أَصْلِهِ وَفِي عِبَارَةِ آخَرِينَ مِنْهُمْ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْإِمَامُ أَنَّ الرَّدَّ قَطْعٌ لِلْعَقْدِ مِنْ حِينِهِ وَلَا يستند ارتفاع العقد لى ما تقدم وفى عبارة الماوردى شئ مِنْهُ وَيُعْرَضُ فِي ذَلِكَ بَحْثَانِ
(أَحَدُهُمَا)
هَلْ الرفع من حينه والقطع بمعنى واحدا أولا
(وَالثَّانِي)
أَنَّ الرَّفْعَ مِنْ أَصْلِهِ هَلْ مَعْنَاهُ تَبَيُّنُ عَدَمِ الْعَقْدِ أَوْ الْمِلْكِ أَمْ لَا (وَالْجَوَابُ) أَمَّا الْأَوَّلُ فَالرَّفْعُ