الْمُقَابَلَةُ لَمْ تُحَصِّلْ الزِّيَادَةَ وَعَلَى هَذَا الْأَصْلِ تُخَرَّجُ مَسَائِلُ الْأَوْلَادِ فِي الطَّرْدِ وَالْعَكْسِ أَمَّا ولد المرهونة فليس مرهون عِنْدَنَا فَإِنَّ التَّوَثُّقَ بِالْمَرْهُونِ لَا يَرْجِعُ إلَى صِفَةٍ فِيهِ وَوَلَدُ الْمَرْهُونَةِ لَيْسَ مَرْهُونًا بِالِاتِّفَاقِ حَتَّى لَا يَتَعَدَّى حَقَّ الرُّجُوعِ إلَيْهِ لِأَنَّ الرُّجُوعَ سُلْطَةٌ لِلْمُنْعِمِ فِيمَا أَنْعَمَ بِهِ وَلَمْ يُنْعِمْ إلَّا بِالْأُمِّ وَالْوَلَدُ مُتَوَلَّدٌ مِنْ الْمَوْهُوبِ يَسْرِي إلَيْهِ مِلْكُ الْهِبَةِ لَا عَقْدُ الْهِبَةِ وَوَلَدُ الْأُضْحِيَّةِ الْمَعِيبَةِ وَوَلَدُ الْمُسْتَوْلَدَةِ كَأُمِّهِمَا لِأَنَّ الْمِلْكَ فِي الْمُسْتَوْلَدَةِ نَقَصَ بِالِاسْتِيلَادِ وَصَارَ ذَلِكَ وَصْفًا لَهَا وَالشَّاةُ صَارَتْ كَالْمُسْلَمَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ وَجْهٍ وَكَالنَّاقَةِ مِنْ وَجْهٍ وَهَذَا رَاجِعٌ لِصِفَتِهَا وَوَلَدُ الْمُكَاتَبِ وَوَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ فِيهِمَا اختلاف قول ومنشأه التَّرَدُّدُ فِي أَنَّ نُقْصَانَ الْمِلْكِ مِنْ الْمُكَاتَبَةِ هَلْ يُضَاهِي النُّقْصَانَ فِي الْمُسْتَوْلَدَةِ أَمْ يُقَالُ الْكِتَابَةُ حَجْرٌ لَازِمٌ كَالْحَجْرِ فِي الْمَرْهُونِ
* فَتَبَيَّنَ بهذا أنه انما يسرى لى الْوَلَدِ مَا كَانَ وَصْفًا لِلْأُمِّ وَالْخَصْمُ يَرُدُّ ذلك في الراهن والبيع إلى صفة في المحل ويزعم أَنَّ ذَلِكَ وَصْفٌ شَرْعِيٌّ كَالتَّضْحِيَةِ وَالِاسْتِيلَادِ
* فَهَذَا فصل مقيد فِي هَذَا الْمَعْنَى مِنْ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ وَالنَّظَرُ فِي الْفَرْقِ وَالْجَمْعِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ دَقِيقٌ وَالطَّرِيقُ فِيهِ مَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ وَإِذَا تَمَهَّدَ أَنَّ الزِّيَادَةَ لَيْسَتْ مَبِيعَةً بَطَلَ الْقَوْلُ بِرَدِّ النِّتَاجِ وَالْأَكْسَابِ وَبَطَلَ الْقَوْلُ بِذَلِكَ فِيمَا قَبْلَ الْقَبْضِ أَيْضًا وَبَطَلَ مَنْعُ الرَّدِّ بِسَبَبِهَا بَعْدَ الْقَبْضِ لِأَنَّهَا إذَا لَمْ تَكُنْ مَبِيعَةً فَالْبَيْعُ هُوَ الْأَصْلُ وَقَدْ تَمَكَّنَ مِنْ رَدِّ مَا اشْتَرَى كَمَا اشْتَرَى فَلْيَجُزْ لَهُ الرَّدُّ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ لَمْ يَرْضَ بِهِ كَمَا إذَا هَلَكَتْ هَذِهِ الزَّوَائِدُ
* ثُمَّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي هَذَا الطَّرِيقِ مَزِيدُ إشْكَالٍ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ مَبِيعًا فَلْيَرُدَّ الاصل معها كما قاله مالك وكما قاله أَبُو حَنِيفَةَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَبِيعًا فَامْتِنَاعُ الرَّدِّ بِسَبَبِهِ لَا مَعْنَى لَهُ
* وَعِنْدَ هَذَا قَدْ تَمَّ النَّظَرُ فِي مَذْهَبِنَا
* هَذَا كَلَامُ الْغَزَالِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْمَأْخَذِ وَقَدْ تَكَلَّمَ الْأَصْحَابُ فِي الْأَوْلَادِ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ وَهِيَ وَلَدُ الْمَرْهُونَةِ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبَةُ والمدبرة والمعنقة بصفة والاضحية والمدبرة والجانية والضامنة والشاهدة والوديعة وَالْعَارِيَّةُ وَالْمُسْتَأْجَرَة وَالْمَغْصُوبَةُ وَالْمَأْخُوذَةُ بِالسَّوْمِ وَالْمُوصَى بِهَا وَالزَّكَاةُ وَإِنْ يَسَّرَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ الْوُصُولِ إلَى الرَّهْنِ أَذْكُرُ تَفْصِيلَهَا هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَهُ أُكْمِلُ
* وَهَهُنَا تَنْبِيهَاتٌ (أَحَدُهَا) أَنَّ الَّذِينَ قَالُوا مِنْ أَصْحَابِنَا إنَّ الرَّدَّ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ لَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقُولُ بِامْتِنَاعِ الرَّدِّ كَمَا يَقُولُهُ أَبُو حَنِيفَةَ لَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَا بَعْدَهُ وَذَلِكَ يدل علي أحد أمرين إما ضعف الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ وَإِمَّا أَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْتِنَاعِ الرَّدِّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَحْثِ مع أبى حنيفة وكلام الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ مَا يُشْعِرُ بِالْمُلَازَمَةِ