(الشَّرْحُ) الْكُرْسُفُ بِضَمِّ الْكَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا فَاءٌ الْقُطْنُ وَيُقَالُ لَهُ الكرسف البرسف وَهُوَ عَلَى نَوْعَيْنِ مِنْهُ مَا يَبْقَى فِي الارض سنين ويحمل كان سَنَةٍ مِثْلَ كُرْسُفِ الْحِجَازِ وَأَبْيَنَ وَتِهَامَةَ وَالشَّامِ وَالْبَصْرَةِ قَالَ الْمَحَامِلِيُّ وَالْبِلَادِ الْحَارَّةِ فَهُوَ شَجَرٌ شَبِيهٌ بِالنَّخْلِ وَيَتَشَقَّقُ الْجَوْزُ فَيُؤْخَذُ الْقُطْنُ مِنْهُ وَيُتْرَكُ الْقِشْرُ عَلَى الشَّجَرِ كَمَا يَتْرُكُ كِمَامُ الطَّلْعِ عَلَى الشَّجَرِ وَقِيلَ إنَّ بَعْضَهُمْ شَاهَدَهُ يَحْمِلُ فِي السَّنَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَيُعْضَدُ عَلَيْهِ كما بعضد عَلَى الشَّجَرِ وَقَدْ عَدَّهُ الْأَصْحَابُ مَعَ النِّرْجِسِ وَالْبَنَفْسَجِ وَالْمُصَنِّفُ أَفْرَدَهُ بِالذِّكْرِ وَهُوَ أَوْلَى فَإِنَّ فيما وجها كما سيأتي بالحاقهما بالذرع وَأَمَّا الْكُرْسُفُ الْمَذْكُورُ فَلَا نَعْلَمُ خِلَافًا فِي إلْحَاقِهِ بِالنَّخْلِ عَلَى أَنَّ مِنْ الْأَمْثِلَةِ الْمَذْكُورَةِ مع النرجس والبنفسج مالا خِلَافَ فِيهِ أَيْضًا وَلَكِنَّ الْكُرْسُفَ كَأَنَّهُ أَشْبَهُ بِالشَّجَرِ مِنْهُ فَلِذَلِكَ أَفْرَدَهُ بِالذِّكْرِ وَكَذَلِكَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَفْرَدَهُ بِالذِّكْرِ قَالَ وَالْكُرْسُفُ إذَا بِيعَ أَصْلُهُ كَالنَّخْلِ قَالَ الْأَصْحَابُ فِي هَذَا النَّوْعِ مِنْ الْكُرْسُفِ إنَّهُ إذَا بَاعَ الْأَرْضَ كَانَ تَابِعًا لَهَا وَإِنْ أَفْرَدَهُ بِالْبَيْعِ جَازَ مُطْلَقًا وَلَا يُشْتَرَطُ شَرْطُ الْقَطْعِ وَإِذَا بَاعَهُ مُفْرَدًا أَوْ مَعَ الْأَرْضِ أَوْ بَاعَ الْأَرْضَ فَدَخَلَ فِي بَيْعِهَا وَكَانَ فِيهِ جَوْزٌ فان كان
قد تشتقق منه شئ كَانَ الْكُلُّ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُشْتَرِي وان لم يتشقق منه شئ فالكل المبتاع إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْبَائِعُ كَثَمَرَةِ النَّخْلِ سَوَاءٌ فَالتَّشَقُّقُ هُنَا بِمَنْزِلَةِ التَّأْبِيرِ فِي النَّخْلِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُصَرِّحٌ بِأَنَّهُ لَوْ تَشَقَّقَ بَعْضُهُ كَانَ الْجَمِيعُ لِلْبَائِعِ وَالْأَصْحَابُ مُسَاعِدُونَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ وَمِنْ جُمْلَتِهِمْ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَافَقَ فِي أَنَّ الْكُرْسُفَ فِي ذَلِكَ كَالنَّخْلِ وَسَيَأْتِي كَلَامُهُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الْوَرْدِ وَغَيْرِهِ