عليه زه، فأعيدت عليه الدراهم أربعة آلاف واف، فأخذها، قال: وأما استنصاري إياك بالقرابة وأنا رجل من العرب وأنت رجل من فارس، فاني أبيض الجلدة وأنت أبيض الجلدة، وأستنصرك على قوم سود الجلود، قال:
زه، فأعطي أربعة آلاف واف. قال: ثم حضر غداؤه، فأمر كسرى فوضعت بين يدي كل رجل ممن معه دجاجة، مع ما يختلف به عليهم من الطعام، فغمز كسرى أصحابه ليتحرّشوا به، فتناول رجل منهم الدجاجة التي بين يدي سيف، فرفع سيف مخصرته فقنّع بها كفه، فقال كسرى: هذه التي لا تخرج منها، قال: هذه التي أخرج منها، لو أقررت عليّ الضّيم في بلادي لم آتك في بلادك [85 ظ] استنصرك فيها، قال: زه، فأخذ آربعة ألف واف، وخرج بالمال معه، فلما صار بالباب أنهبه، فأتي كسرى فأعلم بذلك، فقال: هذه التي لا تخرج منها، قال: هذه التي أخرج منها، ما أرجو أنا بالمال، وإنما أنا طالب ثار، وأنا أدعوك إلى أرض ترابها المال. قال: فما استماله بشيء ولا استعطفه بأمر مثل هذه الكلمة، فوجّه معه ست مئة كانوا عنده في الحبوس [1] ، فحملهم في البحر، وقيل له: أنت تريد قتلهم، فان غرقوا فهو الذي أردت، وإن سلموا فقتلوا فهو ما أردت، وإن ينجوا وظفروا فهو ما أردت، وسلموا وفتحوا، وغلبوا على الحبشة، وقد كان كسرى تقدم إلى صاحبه: إذا فتحت فانظر، فان كان سيف له موضع شرف يصلح أن يولى مثله، فولّه، فولاه وكان من أمره وأمر الحبشة ما كان.
فضيل بن عبسي قال: أنشدني بعض إخواني: [2] [الطويل]