المجموع اللفيف (صفحة 228)

بالمدائن [1] ، فأذن له فدخل منكّس الرأس من باب الإيوان، وهو رجل حيدر أي قصير [2] ، فقام خطيبا، فبينا هو في كلامه إذ سقطت مخصرته [3] من يده، قال: فقطع الكلام حتى ردّت عليه، ثم مضى في كلامه، فلما صار إلى حاجته قال: استنصرك بالقرابة، فأقعده إلى جانبه، ثم قال: إني قد أنكرت عليك مذ رأيتك ثلاثا [85 و] ، قال: يسألني الملك عنهنّ أطلعه ثباتا هنّ، قال: رأيتك حين دخلت نكست رأسك من إيواني، وأنت ما رأيت قطّ أطول منه، ولم آر قطّ أقصر منك، قال: هذه واحدة، قال: والثانية أنك تكلمت بأحسن كلام وأبلغه، فوقعت المخصرة من يدك فقطعت كلامك حتى ردّت عليك، قال:

والثالثة قولك: واستنصرك بالقرابة، وأنت رجل من العرب، وأنا رجل من الفرس، قال: صدقت، أما مطأطأتي رأسي عن إيوانك على ما ترى من قصري، فانما طأطأته بهمّتي لا ببدني، قال: زه، وكان إذا قال للرجل زه أعطي أربعة ألف واف، فأخذها، قال: وأما قطعي الكلام عند سقوط المخصرة، فاني ابتدأت كلامي على أمر فكرهت أن ينقطع إلا عليه، فأعاد

طور بواسطة نورين ميديا © 2015