وجدت الغريب الحسن يسوغ استعماله في الشعر، ولا يسوغ في الخطب والمكاتبات، وهذا ينكره من يسمعه حتى ينتهي إلى ما أوردته من الأمثلة، ولربما أنكره بعد ذلك, إما عنادًا وإما جهلًا، لعدم الذوق السليم عنده.

فمن ذلك قول الفرزدق1:

ولولا حياءٌ زدت رأسك شجةً ... إذا سبرت ظلت جوانبها تغلي2

شرنبثةٌ شمطاء من ير ما بها ... تشبه ولو بين الخماسيّ والطفل3

فقوله: "شرنبثة" من الألفاظ الغريبة التي يسوغ استعمالها في الشعر، وهي ههنا غير مستكرهة، إلا أنها لو وردت في كلام منثور من كتاب أو خطبة لعيبت على مستعملها.

وكذلك وردت لفظة "مشمخر"4 فإنَّ بشرًا قد استعملها في أبياته التي يصف فيها لقاءه الأسد، فقال:

وأطلقت المهند عن يميني ... فقد له من الأضلاع عشرا

فخرَّ مضرجًا بدمٍ كأني ... هدمت به بناءً مشمخرَّا

وعلى هذا ورد قول البحتري في قصيدته التي يصف فيها إيوان كسرى فقال:

مشمخرٌ تعلو له شرفاتٌ ... رفعت في رءوس رضوى وقدس5

فإن لفظة "مشمخر" لا يحسن استعمالها في الخطب والمكاتبات، ولا بأس بها ههنا في الشعر، وقد وردت في خطب الشيخ الخطيب ابن نباتة، كقوله في خطبة يذكر فيها

طور بواسطة نورين ميديا © 2015