"الوحشي الغليظ"، ويسمَّى أيضًا "المتوعِّر"، وليس وراءه في القبح درجة أخرى، ولا يستعمله إلا أجهل الناس ممن لم يخطر بباله معرفة هذا الفنِّ أصلًا.

فإن قيل: فما هذا النوع من الألفاظ?

قلت: قد ثبت لك أنه ما كرهه سمعك، وثقل على لسانك النطق به.

وسأضرب لك في ذلك مثالًا، فمنه ما ورد لتأبَّط شرًّا في كتاب الحماسة:

يظل بموْمَاةٍ ويمسي بغيرها ... جحيشًا ويَعْرَوْرِي ظهور المسالك1

فإن لفظة: "جحيش" من الألفاظ المنكرة القبيحة، ويالله العجب! أليس أنها بمعنى "فريد"، وفريد لفظة حسنة رائقة، ولو وضعت في هذا البيت موضع "جحيش" لما اختلَّ من وزنه.

فتأبط شرًا ملوم من وجهين في هذا الموضع:

أحدهما: أنه استعمل القبيح.

والآخر: أنه كانت له مندوحة عن استعماله فلم يعدل عنها.

ومما هو أقبح منها ما ورد لأبي تمام من قوله:

قد قلت لما اطلخمَّ الأمر وانبعثت ... عشواء تليةٌ غبسًا دهاريسا2

فلفظة: "اطلخمَّ" من الألفاظ المنكرة التي جمعت الوصفين القبيحين في أنها غريبة, وأنها غليظة في السمع, كريهة على الذوق، وكذلك لفظة "دهاريس" أيضًا.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015