والفريش 1 وذو العنان الركوب 2 والفلوّ الضبيس 3، لا يمنع سرحكم4، ولا يعضد طلحكم 5، ولا يحبس دركم 6، ولا يؤكل أكلكم، ما لم تضمروا الإماق 7، وتأكلوا الرباق 8، من أقرَّ بما في هذا الكتاب فله من رسول الله الوفاء بالعهد والذمة، ومن أبى فعليه الربوة".
وفصاحة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا تقتضي استعمال هذه الألفاظ، ولا تكاد توجد في كلامه إلا جوابًا لمن يخاطبه بمثلها, كهذا الحديث وما جرى مجراه، على أنه قد كان في زمنه متداولًا بين العرب، ولكنه -صلى الله عليه وسلم- لم يستعمله إلا يسيرًا؛ لأنه أعلم بالفصيح والأفصح.
وهذا الكلام هو الذي نعده نحن في زماننا وحشيًّا لعدم الاستعمال.
فلا تظنّ أن الوحشي من الألفاظ ما يكرهه سمعك، ويثقل عليك النطق به، وإنما هو الغريب الذي يقل استعماله, فتارةً يخف على سمعك ولا تجد به كراهة، وتارةً يثقل على سمعك وتجد منه الكراهة.
وذلك في اللفظ عيبان:
أحدهما: أنه غريب الاستعمال.
والآخر: أنه ثقيل على السمع, كريه على الذوق.
وإذا كان اللفظ بهذه الصفة فلا مزيد على فظاظته وغلاظته، وهو الذي يسمى