وقوله: (الوافر)

إذا التَّودِيعُ أَعْرَضَ قالَ قَلْبي ... عليكَ الصَّمْتَ لا صَاحَبْتَ فَاكَا!

(قال:) أي: قال لي قلبي: لا تمدح أحدا بعده.

وأقول: إن قوله في هذا: لا تمدح أحدا تفسير لا يقوله أحد، وهل يشكل هذا على من له أدنى تبصر، وأيسر تفكر وقد قال:

إذا التَّوديعُ أَعْرَضَ. . . . . . . . . . . .

أن قلبه يأمره بالصمت عن ذكر الوداع الذي هو مقدمة الفراق، وقوله:

. . . . . . . . . . . . لا صَاحَبْتَ فَاكَا

دعاء عليه نطق به. أولا يرى إلى البيت الذي بعده وهو قوله: (الوافر)

ولولاَ أن أكْثَرَ ما تَمَنَّى ... مُعَاوَدَة لقُلْتُ ولا مُنَاكَا

كأنه وقع بينه قلبه خصام ومنازعة، فدعا عليه قلبه بأن قال: لا صحبت فاك إن ذكرت الوداع! وقال هو لقلبه: ولولا أن أكثر مناك المعاودة إلى عضد الدولة لقلت: وأنت، لا صاحبت مناك! فإنما قلبه أمر قلبه له بالصمت عن ذكر الوداع لا عن مدح غيره!

طور بواسطة نورين ميديا © 2015