أمَّا شِدَّةُ الرُّعْبِ فلَهُ وَجْهٌ.
وأمَّا احتجاجُهُ بالآية فَخَطأ.
وأقول: لم يبين وجه الخطأ، وأرى أن قول ابن جني صواب؛ وذلك أن الخائف يرى البعيد قريبا، والصغير كبيرا، فما يمنعه أن يرى القصير طويلا؟ ولم يرد ابن جني أن الذراع مثليه على الحقيقة حتى يدخل عليه إنه جعل الذراع ميلا، والميل أذرع كثيرة، بل يريد أن الخائف يرى الشيء أكبر مما هو، ويرى القليل أكثر مما هو عليه، وسواء كان ذلك مثليه أو أمثاله وذلك على قدر الخوف.
وقوله: الخفيف
ووجوهاً أخافَهَا منكَ وَجْهٌ ... تركَتْ حُسْنَهَا له والجَمالاَ
قال: قوله: ووجوها عطف على الأيدي من حيث اللفظ لا من حيث المعنى، لأنه
ليس يريد: وينفض وجوها والمعنى ويغير وجوها؛ أي يغير ألوانها ويصغرها ومعنى أخافها: أخاف أصحابها.