يَقُولُ: بَلَغَ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أَنِّي أصُومُ أَسْرُدُ، وَأُصَلِّي اللَّيلَ. فَإِمَّا أَرْسَلَ إِلَيَّ وَإِمَّا لَقِيتُهُ. فَقَال: "أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ وَلَا تُفْطِرُ، وَتُصَلِّي اللَّيلَ؟ فَلا تَفْعَلْ. فَإنَّ لِعَينِكَ حَظًّا. وَلِنَفْسِكَ حَطًّا. وَلأَهْلِكَ حَظًّا. فَصُمْ وَأَفْطِرْ. وَصَلِّ وَنَمْ. وَصُمْ مِنْ كُلِّ عَشْرَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا. وَلَكَ أَجْرُ تِسْعَةٍ" قَال: إِنِّي أَجِدُنِي أَقْوَى مِنْ ذلِكَ، يَا نَبِيَّ اللهِ! قَال:
ـــــــــــــــــــــــــــــ
عبد الله بن عمرو بن العاص أي سمعته حالة كونه (يقول بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أني أصوم) حالة كوني (أسرد) الصوم أي أوالي الصوم أي أصوم متتابعًا ولا أفطر بالنهار (وأصلي الليل) جميعه، وكان مبلغ ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم أباه عمرًا كما مر في أوائل الحديث، وهذا إنما فعله عبد الله بعد أن التزمه بقوله لأصومن النهار ولأقومن الليل ما عشت كما جاء في الرواية الأخرى (فإما أرصل) النبي صلى الله عليه وسلم (إلي) ليسألني (وإما لقيته) أنا بلا إرسال منه، قال الحافظ: شك من بعض رواته؛ أي إما قال عبد الله كذا وإما قال كذا، وغلط من قال إنه شك من عبد الله بن عمرو لما سيأتي من أنه صلى الله عليه وسلم قصده إلى بيته فدل على أن لقاءه إياه كان عن قصد منه إليه والله أعلم اهـ (فقال) النبي صلى الله عليه وسلم (ألم أخبر أنك) يا عبد الله (تصوم) جميع النهار (ولا تفطر وتصلي الليل) كله ولا تنام، إن كنت فاعلًا لما أخبرت (فلا تفعل) ذلك، وهذا نهي عن الاستمرار في فعل ما التزمه لأجل ما يؤدي إليه من المفسدة التي نبه عليها بقوله (فإن لعينك) عليك (حظًّا) أي نصيبًا من النوم (ولنفسك) عليك (حظًّا) أي نصيبًا من الاستراحة؛ أي إن عليك لهما حظًّا من الرفق بهما ومراعاة حقهما (ولأهلك) أي لزوجك (حظًّا) من المجامعة، وذلك إذا سرد الصوم ووالى القيام بالليل منعها حقها منه بذلك، وقد يفسر الأهل بالأولاد والقرابة وحقهم هو في الرفق بهم والإنفاق عليهم ومؤاكلتهم وتأنيسهم، وملازمة ما التزم من سرد الصوم وقيام الليل يؤدي إلى امتناع تلك الحقوق كلها ويفيد أن الحقوق إذا تعارضت قدم الأولى، والفاء في قوله (فصم) للإفصاح لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر تقديره إذا عرفت ما قلته لك من تفويت ما التزمته من الحقوق التي عليك وأردت بيان ما الأصلح لك فاقول لك صم بعض الأيام (وأفطر) بعضها (وصل) بعض الليالي (ونم) بعضها (وصم من كل عشرة أيام يومًا ولك أجر تسعة) أيام التي لم تصمها (قال) عبد الله قلت له صلى الله عليه وسلم (إني أجدني) أي أجد نفسي (أقوى) أي أقدر على أكثر (من ذلك) الذي قلت (يانبي الله قال) لي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا