ومبنى قولهم في الترادف هو التزامهم بعدم تجزئ الإسلام والإيمان فإذا زال بعضه زال كله؛ ولذلك كفروا بالكبيرة.

وخشية التباس قول المرجئة بقول السلف في هذه المسألة فإنه قد يُظن أن قولهم واحد؛ بسبب الاتفاق في ظاهر القول دون مضمونه قال شيخ الإسلام: "قد يظن من لا يعرف حقيقة الأمر أن هذا هو قول السلف الذي دل عليه الكتاب والسنة: من أن كل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمناً، وبينهما من التباين أعظم مما بين قول السلف وقول المعتزلة في الإيمان والإسلام؛ فإن قول المعتزلة في الإيمان والإسلام أقرب من قول الجهمية بكثير، ولكن قولهم في تخليد أهل القبلة أبعد عن قول السلف من قول الجهمية.

فالمتأخرون الذين نصروا قول جهم في مسألة الإيمان يظهرون قول السلف في هذا وفي الاستثناء وفي انتفاء الإيمان الذي في القلب حيث نفاه القرآن ونحو ذلك. وذلك كله موافق للسلف في مجرد اللفظ وإلا فقولهم في غاية المباينة لقول السلف؛ ليس في الأقوال أبعد عن السلف منه (?).

وقول المعتزلة والخوارج والكرامية (?) في اسم الإيمان والإسلام أقرب إلى قول السلف من قول الجهمية ... فهم أقرب في الاسم وأبعد في الحكم؛ والجهمية وإن كانوا في قولهم: بأن الفساق لا يخلدون أقرب في الحكم إلى السلف فقولهم في مسمى الإسلام والإيمان وحقيقتهما أبعد من كل قول عن الكتاب والسنة، وفيه من مناقضة العقل والشرع واللغة ما لا يوجد مثله لغيرهم" (?).

وعلى هذا صار الخلاف في مسألة التفاضل بين الإيمان والإسلام؟ قال شيخ الإسلام: "ولهذا صار الناس في الإيمان والإسلام على ثلاثة أقوال:

- فالمرجئة يقولون: الإسلام أفضل، فإنه يدخل فيه الإيمان.

- وآخرون يقولون: الإيمان والإسلام سواء، وهم المعتزلة والخوارج، وطائفة من أهل الحديث والسنة، وحكاه محمد بن نصر عن جمهورهم، وليس كذلك.

- والقول الثالث: أن الإيمان أكمل وأفضل، وهذا هو الذي دل عليه الكتاب والسنة في غير موضع، وهو المأثور عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان" (?).

وبهذا يتضح صحة قول أهل السنة والجماعة في هذه المسألة وغيرها من المسائل، وكل ذلك مبناه على النصوص الشرعية وعلى عدم التقدم بين يدي الله ورسوله، فكان الحق بفضل الله حليفهم، وتحري الصواب بغيتهم. والله ولي التوفيق.

القرآن

{وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (132)} [البقرة: 132]

التفسير:

وحثَّ إبراهيمُ ويعقوبُ أبناءهما على الثبات على الإسلام قائلَيْن: يا أبناءنا إن الله اختار لكم هذا الدين- وهو دين الإسلام الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم- فلا تفارقوه أيام حياتكم، ولا يأتكم الموت إلا وأنتم عليه.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015