والنخعي، وحماد بن زيد، وابن مهدي، وشريك، وابن أبي ذئب، وأحمد بن حنبل، وأبو خيثمة، ويحيى بن معين، وأبو بكر بن السمعاني، وغيرهم، من الأئمة على اختلاف بينهم في صفة التفريق بينهما (?).
وقد نصر هذا القول الخلال وابن بطة والخطابي واللالكائي وأبو يعلى والبغوي وأبو القاسم التيمي (?). قال شيخ الإسلام: "التحقيق ابتداء هو ما بينه النبي –صلى الله عليه وسلم- لما سئل عن الإسلام والإيمان ففسر الإسلام بالأعمال الظاهرة، والإيمان: بالإيمان بالأصول الخمسة فليس لنا إذا جمعنا بين الإسلام والإيمان أن نجيب بغير ما أجاب به النبي –صلى الله عليه وسلم-" (?). وقال ابن رجب: "والتحقيق في الفرق بينهما: أن الإيمان هو تصديق القلب، وإقراره، ومعرفته، والإسلام: هو استسلام العبد لله، وخضوعه، وانقياده له، وذلك يكون بالعمل، وهو الدين، كما سمى الله في كتابه الإسلام دينا" (?).
وأما أقوال المخالفين في التفريق بين الإسلام والإيمان، فقد أجمل شيخ الإسلام أقوال المخالفين في هذه المسألة بقوله: "والمقصود هنا: أن هنا قولين متطرفين:
- قول من يقول: الإسلام مجرد الكلمة والأعمال الظاهرة ليست داخلة في مسمى الإسلام.
- وقول من يقول: مسمى الإسلام والإيمان واحد.
وكلاهما قول ضعيف مخالف لحديث جبريل وسائر أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، ولهذا لما نصر محمد بن نصر المروزي القول الثاني: لم يكن معه حجة على صحته؛ ولكن احتج بما يبطل به القول الأول" (?).
فالأول: قول المرجئة:
قال شيخ الإسلام: "فالمعروف من كلام المرجئة الفرق بين لفظ الدين والإيمان، والفرق بين الإسلام والإيمان، ويقولون: الإسلام بعضه إيمان، وبعضه أعمال، والأعمال منها فرض ونفل" (?). وقال تعليقاً على قول معقل بن عبد الله العبسي عن المرجئة: (وقالوا: إن الصلاة والزكاة ليستا من الدين): "قلت: قوله عن المرجئة: إنهم يقولون إن الصلاة والزكاة ليستا من الدين، قد يكون قول بعضهم، فإنهم كلهم يقولون ليستا من الإيمان، وأما من الدين، فقد حكي عن بعضهم أنه يقول: ليستا من الدين، ولا نفرق بين الإيمان والدين، ومنهم من يقول: بل هما من الدين، ويفرق بين اسم الإيمان واسم الدين، وهذا هو المعروف من أقوالهم التي يقولونها عن أنفسهم، ولم أر أنا في كتاب أحد منهم أنه قال: الأعمال ليست من الدين، بل يقولون: ليست من الإيمان" (?).
والمقصود أن مبنى قول المرجئة في التغاير بين الإسلام والإيمان مبناه على أن الإسلام هو الدين، والإيمان والأعمال من الدين، وليست هي الدين؛ فإن الإيمان لا يتجزئ، فلما كان التجزؤ في الأعمال ظاهر دل على أنها ليست منه، وإنما هي من الدين وثمرة للإيمان.
والثاني: قول الخوارج والمعتزلة والرافضة (?):