2 - ومنها: أن مخالفة هذه الملة سفه؛ مهما كان الإنسان حكيماً في قوله فإنه يعتبر سفيهاً إذا لم يلتزم بشريعة الله.
3 - ومنها: فضيلة إبراهيم - عليه الصلاة والسلام -، حيث اصطفاه الله، واختاره على العالمين؛ لقوله تعالى: {ولقد اصطفيناه في الدنيا}.
4 - ومنها: إثبات الآخرة؛ لقوله تعالى: {وإنه في الآخرة}.
5 - ومنها: أن الصلاح وصف للأنبياء، ومن دونهم؛ فيوصف النبي بأنه صالح، ويوصف متبع الرسول بأنه صالح؛ ولهذا كانت الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - يحيون الرسول صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج بقولهم: «مرحباً بالأخ الصالح، والنبي الصالح» (?)؛ فوصفوه بالصلاح.
6 - ومنها: أن المخالفين للرسل سفهاء؛ لقوله تعالى: {ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه، وقوله في المنافقين: {ألا إنهم هم السفهاء} [البقرة: 13]، وقوله تعالى: {سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها} [البقرة: 142]؛ فإنهم - وإن كانوا أذكياء، وعندهم علم بالصناعة، والسياسة - هم في الحقيقة سفهاء؛ لأن العاقل هو الذي يتبع ما جاءت به الرسل فقط.
القرآن
{إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (131)} [البقرة: 131]
التفسير:
وسبب هذا الاختيار مسارعته للإسلام دون تردد، حين قال له ربه: أخلص نفسك لله منقادًا له. فاستجاب إبراهيم وقال: أسلمت لرب العالمين إخلاصًا وتوحيدًا ومحبة وإنابة.
قوله تعالى: {إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ} [البقرة: 131]، أي: " إذ قال له ربه: أخلص لي العبادة، واخضع لي بالطاعة" (?).
قال مقاتل: " يقول أخلص" (?).
قال الزجاج: " معناه اصطفاه إِذ قال له ربه أسلم: أي في
ذلك الوقت" (?).
قال الثعلبي: " أي استقم على الإسلام أو اثبت عليه لأنّه كان مسلما كقوله تعالى فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ} [محمد: 19]، أي أثبت على علمك" (?).
قال ابن كثير: " أي: أمره الله بالإخلاص له والاستسلام والانقياد" (?).
قال الصابوني: " أي استسلم لأمر ربك وأخلصْ نفسك له" (?).
قال المراغي: أي: أخلص لي العبادة .. أي اصطفاه إذ دعاه إلى الإسلام بما أراه من الآيات ونصب له من الأدلة على وحدانيته" (?).
قال ابن عثيمين: أي: " اذكر إذ قال له ربه؛ فيكون أمراً للرسول صلى الله عليه وسلم أن ينوه بهذه الحال التي كان إبراهيم صلى الله عليه وسلم عليها" (?).